الثعلبي

14

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الله عز وجل فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ على العهد فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ قالوا : فلم يستقيموا ونقضوا العهد وأعانوا بني بكر على خزاعة ، فضرب لهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بعد الفتح بأربعة أشهر يختارون من أمرهم أما أن يسلموا ، واما أن يلحقوا بأي بلاد شاؤوا ، فأسلموا قبل الأربعة أشهر . قال السدي وابن إسحاق والكلبي : هم من قبائل بكر بن خزيمة وهو مدلج وبنو ضمرة وبنو الدئل ، وهم الذين كانوا قد دخلوا في عهد قريش ، وعقدهم يوم الحديبية إلى المدة التي كانت بين رسول الله وبين قريش ، فلم يكن نقضها إلا قريش وبنو الدئل من بني بكر ، فأمر بإتمام العهد لمن لم يكن نقض من بني بكر إلى مدته ، وهذا القول أقرب إلى الصواب ، لأن هذه الآيات نزلت بعد نقض قريش العهد وبعد فتح مكة ، فكيف يأتي شيء قد مضى . فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ وإنما هم الذين قال الله عز وجل إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً كما نقصكم قريش ، وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً كما ظاهرت [ من ] قريش بني بكر على خزاعة [ سلفا ] رسول الله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) . كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ مردود على الآية الأولى تقديره : كيف يكون لهؤلاء عهود وهم إن يظهروا عليكم يظفروا فيقتلوكم لا يَرْقُبُوا قال ابن عباس : لا يحفظوا ، وقال الأخفش : كيف لا يقتلونهم ، وقال الضحاك : لا ينتظروا ، وقال قطرب : لا يراعوا فِيكُمْ إِلًّا قال ابن عباس والضحاك : قرابة ، وقال يمان : رحما ، دليله قول حسان : لعمرك إنّ إلّك من قريش * كإلّ السقب من رأل النعام « 1 » وقال قتادة : الإلّ : الحلف ، دليله قول أوس بن حجر : لولا بنو مالك والالّ من فيه * ومالك فهم اللألاء والشرف وقال السدّي وابن زيد : هو العهد ، ولكنه لما اختلف الفظان كرّر وإن كان معنا هما واحدا كقول الشاعر : وألفي قولها كذبا ومينا « 2 » وهو إحدى الروايتين عن مجاهد يدلّ عليه قول الشاعر : وجدناهم كاذبا إلّهم * وذو الإلّ والعهد لا يكذب « 3 » وقيل : هو اليمين والميثاق ، وقال أبو مجلز ومجاهد في ساير الروايات : الإلّ هو الله عز

--> ( 1 ) لسان العرب : 11 / 26 . ( 2 ) الصحاح : 6 / 2210 ، والجمع : ميون ، ولسان العرب : 13 / 425 . ( 3 ) تفسير الطبري : 10 / 110 .