الثعلبي
113
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ بنزول الفرائض وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ شك ونفاق فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ كفرا إلى كفرهم وضلالا إلى ضلالهم وشكا إلى شكهم . وقال مقاتل : إثما إلى أثمهم وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ قال مجاهد في هذه الآية : الإيمان يزيد وينقص ، وقال عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) : لو وزن إيمان أبو بكر ( رضي الله عنه ) بإيمان أهل الأرض لرجحهم ، بلى إن الإيمان ليزيد وينقص ، قالها ثلاث مرات . وروى زيد الشامي عن ذر قال : كان عمر يأخذ بيد الرجل والرجلين من أصحابه فيقول : تعالوا حتى نزداد إيمانا . قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : إن الإيمان يبدو لمظة بيضاء في القلب كلما ازداد الإيمان عظما ازداد ملك الناس حتى يبيض القلب كله ، وأن النفاق يبدو لمظة سوداء في القلب فكلما ازداد النفاق ازداد ذلك السواد فيسود القلب كله . فأيم الله لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود . وكتب الحسن إلى عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) : إن للإيمان تشاد شرائع وحدود وفرائض من استكملها استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان . وقال ابن المبارك عن الحسن : إلّا قرابة بزيادة الإيمان أو أردّ كتاب الله تعالى . أَ وَلا يَرَوْنَ قرأ العامة بالياء خبرا عن المنافقين المذكورين ، وقرأ حمزة ويعقوب : أو لا ترون بالتاء على خطاب المؤمنين ، وهي قراءة أبي بن كعب . قرأ الأعمش : أو لم تر ، وقرأ طلحة : أو لا ترى وهي قراءة عبد الله بن عمر أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ يختبرون فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ قال : يكذبون كذبة أو كذبتين يصلون فيه ، وقال مجاهد : يُفْتَنُونَ بالقحط والغلاء ، عطية : بالأمراض والأوجاع وهي روائد الموت . قتادة : بالغزو والجهاد ، وقيل : بالعدوّ ، وقيل : يُفْتَنُونَ فيعرفون مرة وينكرون بأخرى . مرّة الهمداني : يُفْتَنُونَ يكفرون . مقاتل بن حيان : يفضحون بإظهار نفاقهم . عكرمة : ينافقون ثم يؤمنون ثمّ ينافقون كما أنهم ينقضون عهدهم في سنة مرة أو مرتين « 1 » ثُمَّ لا يَتُوبُونَ من نقضهم وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ [ بما صنع الله بهم ] وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم إذا انقضوا عهودهم بعث إليهم السرايا فيقتلونهم . الحسن : يُفْتَنُونَ بالجهاد في سبيل الله مع رسوله ويرون تصديق ما وعده الله من النصر والظفر على من عاداه الله ثُمَّ لا يَتُوبُونَ لما يرون من صدق موعد الله ، ولا يتّعظون ، الضحاك : يُفْتَنُونَ بالغلاء والبلاء ومنع القطر وذهاب الثمار ثم لا يرجعون عن نفاقهم ولا يتفكرون في عظمة الله ، وفي قراءة عبد الله : وما يذكرون .
--> ( 1 ) يراجع زاد المسير : 3 / 353 .