الثعلبي

89

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

مجاهد : عمله ورزقه ، وعنه : ما من مولود يولد إلّا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد . وقال أهل المعاني : أراد بالطائر ما قضى عليه [ أنه ] عامله في ما هو صائر إليه من سعادة أو شقاوة ، وإنّما عبر عنه بالطائر على عادة العرب كما كانت تتفاءل به أو تتشاءم من سوانح الطير وبوارحها « 1 » . أبو عبيد والعيني : أراد بالطائر حظه من الخير والشر عن قولهم طار منهم فلان بكذا أيّ جرى له الطائر بكذا . وقرأ الحسن ومجاهد وأبو رجاء : طئره في عنقه بغير ألف وإنّما خص عنقه دون سائر أعضائه ، لأن العنق موضع السمات وموضع القلائد والأطراف وغير ذلك مما يشين أو يزين ، فجرى كلام العرب [ بنسبة الأشياء اللازمة ] « 2 » إلى الأعناق فيقولون هذا في عنقي حتّى أخرج منه وهذا الشيء [ لازم صليت ] عنقه . وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً قرأ الحسن ومجاهد وابن محيصن ويعقوب : وَيَخْرُجُ بفتح الياء وضم الراء على معنى ويخرج له الطائر يوم القيامة كتابا نصب كِتاباً على الحال ، ويحتمل أن يكون معناه ويخرج له الطائر فيصير كتابا . وقرأ أبو جعفر : وَيُخْرَجُ بضم الياء وفتح الراء على غير تسمية الفاعل ومجازه ويخرج له الطائر كتابا . وقرأ يحيى بن وثاب : وَيُخْرِجُ أي ويخرج الله . وقرأ الباقون : بنون مضمومة وكسر الراء على معنى ونحن نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً ونصب كِتاباً بإيقاع الإخراج عليه واحتج أبو عمرو لهذه القراءة بقوله أَلْزَمْناهُ . . . يَلْقاهُ قرأ أبو عامر وأبو جعفر : تُلَقَّاهُ بضم التاء وتشديد القاف يعني تلقى الإنسان ذلك الكتاب أي [ يؤتى ] . وقرأ الباقون : بفتح الياء أي يراه . مَنْشُوراً نصب على الحال . عن بسطام بن مسلم قال : سمعت أبا النباج يقول سمعت أبا السوار العدوي يقرأ هذه الآية ثمّ قال : نشرتان وعليه ما حييت يا ابن آدم فصحيفتك منشورة فاعمل فيها ما شئت ، فإذا مت طويت ثمّ إذا بعثت نشرت .

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 15 / 66 . ( 2 ) هكذا في الأصل .