الثعلبي

85

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ابن جرير : طافوا من الديار يطلبونهم ويقتلونهم ذاهبين وجائين فجمع التأويلات . وقرأ ابن عبّاس : فحاسوا بالحاء ومعناها واحد . خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا قضاء كائنا لا خلف فيه ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ الرجعة والدولة عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً عددا . قال القتيبي : والنفير من نفر « 1 » مع الرجل من عشيرته وأهل بيته ، يقال : النفير والنافر ، وأصله القدير والقادر . إِنْ أَحْسَنْتُمْ يا بني إسرائيل أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ لها ثوابا ونفعها وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها أي فعليها كقوله فَسَلامٌ لَكَ أي عليك . وقال محمّد بن جرير : قالها كما قال بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها أي إليها ، وقيل : فَلَها الجزاء والعقاب . وقال الحسين بن الفضل : يعني فَلَها رب يغفر الإساءة « 2 » . فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي المرة الآخرة من إفسادكم وذلك على قصدهم قتل عيسى ( عليه السلام ) يحيى حين رفع ، وقتلهم يحيى بن زكريا ( عليه السلام ) فسلط الله عليهم الفرس والروم [ . . . . . . . . . . . ] « 3 » قتلوهم وسبوهم ونفوهم عن بلادهم وأخذوا بلادهم وأموالهم فذلك قوله لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ أي ليحزن ، واختلف القراء فيه ، فقرأ الكسائي : لنسوؤ بالنون وفتح الهمزة على التعظيم اعتبارا ، وَقَضَيْنا و بَعَثْنا و رَدَدْنا وأمددنا وجعلنا . وروى ذلك عن علي ( رضي اللّه عنه ) : وتصديق هذه القراءة قرأ أبي بن كعب : لنسؤنّ وجوهكم بالنون وحرف التأكيد . وقرأ أهل الكوفة : بالياء على التوحيد ، ولها وجهان : أحدهما ليسؤ الله وجوهكم ، والثاني ليسؤ [ العدو ] وجوهكم . وقرأ الباقون : لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ بالياء وضم الهمزة على الجمع ، بمعنى ليسؤ العباد أولي بأس شديد وجوهكم وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ يعني بيت المقدس ونواحيه كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا وليهلكوا أو ليدمروا ما عَلَوْا غلبوا عليه [ تدميرا ] تَتْبِيراً عَسى لعلّ رَبُّكُمْ يا بني إسرائيل أَنْ يَرْحَمَكُمْ بعد انتقامهم منكم وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا .

--> ( 1 ) هكذا في الأصل . ( 2 ) تفسير القرطبي : 10 / 217 . ( 3 ) كلام غير مقروء .