الثعلبي
67
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وفي بعض الأخبار : « فرجعت فأتيت سدرة المنتهى فخررت ساجدا ، قلت : يا رب فرضت عليّ وعلى أمتي خمسين صلاة ولن أستطيع أن أقوم بها ولا أمتي فخفّف عني عشرا . فرجعت إلى موسى فسألني فقلت : خفف عني عشرا . قال : ارجع إلى ربك فأسأله التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم فإني قد لقيت من بني إسرائيل شدة . قال : فرجعت فردّها إلى ثلاثين فما زلت بين ربي وبين موسى ( عليه السلام ) حتى جعلها خمس صلوات فأتيت موسى ( عليه السلام ) فقال : إرجع إلى ربك فأسأله التخفيف . فقلت : فإني قد رجعت إلى ربي حتّى استحيت وما أنا براجع إليه ، قال : فنوديت أني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلوات ، ولا يبدل القول لدي فخمسة بخمسين فقم بها أنت وأمتك إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي بالحسنة عشر أمثالها لكل صلاة عشر صلوات . قال : فرضيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم كل الرضا وكان موسى ( عليه السلام ) من أشدهم عليه حين مرّ به وخيرهم لهم حين رجع إليه . ثمّ انصرفت مع صاحبي وأخي جبرئيل لا يفوتني ولا أفوته حتّى انصرف بي إلى مضجعي وكان كل ذلك ليلة واحدة من لياليكم هذه فأنا سيد ولد آدم ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر وإليّ مفاتيح الجنة يوم القيامة ولا فخر ، وأنا مقبوض عن قريب بعد الذي رأيت فإني رأيت من آيات ربي الكبرى ما رأيت وقد أحببت اللحوق بربي عزّ وجلّ ولقاء من رأيت من إخواني ، وما رأيت من ثواب الله لأوليائه وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى * « 1 » . قال : فلما رجع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به وكان بذي طوى قال : « يا جبرئيل إن قومي لا يصدقونني » . قال : يصدقك أبو بكر وهو الصديق ( رضي اللّه عنه ) . قال ابن عبّاس وعائشة رضي الله عنهما : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لما كانت ليلة أسري بي وأصبحت بمكة قطعت بأمري وعرفت إن الناس تكذبني » . قال : فقعد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم معتزلا حزينا فمرّ به أبو جهل عدو الله فأتاه فجلس إليه ، وقال كالمستهزي : هل استفدت من شيء ؟ قال : « نعم إني أسري بي الليلة » قال : إلى أين ؟ قال : « إلى بيت المقدس » قال : ثمّ أصبحت بين ظهرانينا . قال : « نعم » فكان أبو جهل ينكر مخافة أن يجحده ، الحديث . قال : أتحدث قومك ما حدثتني ؟ قال : « نعم » قال أبو جهل : يا معشر بني كعب بن لؤي هلمّوا . قال : فانتقضت المجالس فجاءوا حتّى جلسوا إليهما . قال : حدّث قومك ما حدثتني . قال : « نعم إنّي أسري بي الليلة » . قالوا : إلى أين ؟ قال : « إلى بيت المقدس » . قال : ثمّ أصبحت بين
--> ( 1 ) سورة القصص : 60 .