الثعلبي

55

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

يدل عليه ما روى قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بينما أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبرئيل بالبراق . . . » وذكر حديث المعراج [ 16 ] « 1 » . وقال الآخرون : عرج برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من دار أم هاني بنت أبي طالب أخت علي ( رضي اللّه عنه ) وزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي . وقالوا : معنى قوله مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ من الحرم ، لأن الحرم كله مسجد . يدل عليه ما روى الكلبي عن أبي صالح عن باذان عن أم هاني بنت أبي طالب أنها كانت تقول : ما أسرى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة فصلى في بيتي العشاء الآخرة فصليت معه ، ثمّ قمت فنمت وتركته في مصلاه فلم انتبه حتّى أنبهني لصلاة الغداة ، قال : « قومي يا أم هاني أحدثك العجب » [ 17 ] . فقلت : كل حديثك العجب بأبي أنت وأمي فقام وصلى الغداة فصليت معه فلما انصرف قال : « يا أم هاني لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بعد نومك ثمّ أتاني جبرئيل وأنا في مصلاي هذا فقال : يا محمّد أخرج فخرجت إلى الباب فإذا بملك راكب على دابة فقال لي : اركب فركبت فسارت بي إلى بيت المقدس ، فإذا أتيت على واد طالت يدا الدابة وقصرت رجلاها ، فإذا أتيت على عقبة طالت رجلاها وقصرت يداها حتّى إذا انتهيت إلى بيت المقدس فصليت فيه ثمّ صليت صلاة الغداة معكم الآن كما تروني » « 2 » . قال مقاتل : كانت ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة . إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى يعني بيت المقدس ، سمّي أقصى لأنه أبعد المساجد التي تزار الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ بالماء والأنهار والأشجار والثمار . وقال مجاهد : سمّاه مباركا لأنه مقرّ الأنبياء ، وفيه مهبط الملائكة والوحي ، وهو الصخرة ، ومنه يحشر الناس يوم القيامة . لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا عجائب أمرنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . وأما حديث المسرى ، فاقتصرت به على الأخبار المأثورة المشهورة دون المناكير والأحاديث الواهية الأسانيد وجمعتها على نسق واحد مختصر ، ليكون أعلى في الاستماع وأدنى إلى الانتفاع ، وهو ما روى الزهري عن ابن سلمة بن عبد الرحمن قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) راجع الدر المنثور : 4 / 157 ، وتاريخ بغداد : 11 / 257 . ( 2 ) مجمع الزوائد : 1 / 77 ، والمعجم الأوسط : 4 / 165 .