الثعلبي

41

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الحديث أنه كان يفتتح القراءة في الصلاة ب الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، يدل عليه أن الصلاة تفتتح بالتكبير بلا خلاف على أن الخبر متروك الظاهر . ويدل على صحة ما قلنا حديث جبير بن مطعم قال : رأيت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي فقال : « الله أكبر كبيرا والحمد لله وسبحان الله بكرة وأصيلا ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخة ونفثة وهمزة » . وقال ابن مسعود : نفخة الكبر ونفثة الشعر وهمزة المرض يعني الجنون ، فإذا تقرر هذا ثبت أن الخبر المتقدم متروك بالظاهر مأخوذ المعنى . واختلف الفقهاء في وقت الاستعاذة : فقال أكثرهم : قبل القراءة ، وهو قول الجمهور ، وهو الصحيح المشهور . وقال أبو هريرة : يتعوذ بعد القراءة وإليه ذهب داود بن علي . وقال مالك في الصلاة التي يتعوذ فيها وهي قيام رمضان : يتعوذ بعد القراءة واحتج بظاهر الآية ، وقد بينّا وجهها ، والدليل على أنها قبل القراءة ، ما روى أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » ثمّ يقرأ ، وأما الكلام في محل الاستعاذة في الصلاة ، فقد قال الشافعي : يقولها في أول الركعة ، وقيل : إن قال حيث يفتتح كل ركعة قبل القراءة فحسن ما يقرأ به في شيء من الصلاة كما أمره به في أول ركعة . هذا قول عامة الفقهاء . وقال ابن سيرين : يتعوذ في كل ركعة قبل القراءة . والصحيح المذهب الأوّل ، لأن المروي في الأخبار أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان يتعوّذ إلّا في الأولى ، وأما صفتها وفي الصلاة فهي أن ينظر فإن كانت صلاة يسرّ فيها بالقراءة أسرّ فيها بالاستعاذة ، وإن كانت يجهر فيها بالقراءة : فقال الشافعي في ( الأم ) : روي أن أبا هريرة أمّ الناس رافعا صوته : ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم « 1 » ، وكان ابن عمر يعوذ في نفسه . قال الشافعي : فإن شاء جهر بها وإن شاء أسرّ بها . قال الثعلبي : والاختيار الإخفاء ليفرّق بين ما هو قرآن وما هو ليس بقرآن . فأما لفظة الاستعاذة فالأولى والمستحب أن يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ؛ لنص القرآن والخبر المتصل المتسلسل ، وهو أني قرأت على الشيخ أبي الفضل محمّد بن أبي جعفر

--> ( 1 ) كتاب الام : 1 / 129 .