الثعلبي

314

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَما أَرْسَلْناكَ يا محمّد إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ قال ابن زيد : يعني المؤمنين خاصة ، وقال ابن عباس : هو عامّ فمن آمن بالله واليوم الآخر كتب له رحمة في الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن عوفي ممّا أصاب الأمم من المسخ والخسف والقذف . قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ يعني أعلمتكم على بيان أنا وإيّاكم حرب لا صلح بيننا ، وإنّي مخالف لدينكم ، وقيل : معناه عَلى سَواءٍ من الإنذار لم أظهر بعضكم على شيء كتمته عن غيره ، وقيل : لتستووا في الإيمان به ، وهذا من فصيحات القرآن . وَإِنْ أَدْرِي وما أعلم أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ يعني القيامة ، نسخها قوله وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ . إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ أي لعلّ تأخير العذاب عنكم ، كناية عن غير مذكور فِتْنَةٌ اختبار لَكُمْ ليرى كيف صنيعكم وهو أعلم وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ إلى أجل يقضي الله فيه ما شاء . أخبرنا أبو بكر الجوزقي قال : أخبرنا أبو العباس الدعولي قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال : حدّثنا محمد بن أبي غالب قال : أخبرنا هشام قال : أخبرنا مجالد قال : حدّثني السبعي قال : لما سلم الحسن بن عليّ لمعاوية الأمر ، قال له معاوية : قم فاخطب واعتذر إلى الناس ، فقام الحسن فخطب ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنّ أكيس الكيس التقى ، وإنّ أحمق الحمق الفجور ، وإنّ هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إمّا حقّ امرئ كان أحقّ به ، وإمّا حقّ كان لي فتركته التماس الصلاح لهذه الأمّة ، ثم قال : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ . قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ افعل بيني وبين من كذبني بالحق ، والله لا يحكم إلّا بالحق ، وفيه وجهان من التأويل : قال أهل التفسير : الحق ها هنا بمعنى العذاب كأنّه استعجل العذاب لقومه فعذبوا يوم بدر وليله ، نظيره قوله رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ « 1 » . وقال قتادة : كان رسول الله ( عليه السلام ) إذا شهد قتالا قال : رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ . وقال أهل المعاني : معناه : رب احكم بحكمك الحق ، فحذف الحكم وأقيم الحق مقامه ، واختلف القراء في هذه الآية فقرأ حفص قالَ رَبِّ بالألف على الخبر ، الباقون : قل على

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 89 .