الثعلبي
30
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ بالاشراك به . قرأ عاصم : بالتاء على الخطاب ، لقوله : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ . وقرأ الباقون : بالياء لقوله : فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ « 1 » واختاره أبو عبيد وأبو حاتم : لقرب المخبر منه . وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً يعني أنه خلق من آدم زوجته حوّاء وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً . ابن عبّاس والنخعي وابن جبير وأبو الأضحى : هم الأصهار أختان الرجل على بناته . روى شعبة عن عاصم : بن بهدلة قال : سمعت زر بن حبيش وكان رجلا غريبا أدرك الجاهلية قال : كنت أمسك على عبد الله المصحف فأتى على هذه الآية قال : هل تدري ما الحفدة ، قلت : هم حشم الرجل . قال عبد الله : لا ، ولكنهم الأختان . وهذه رواية الوالبي عن ابن عبّاس . وقال عكرمة والحسن والضحاك : هم الخدم . مجاهد وأبو مالك الأنصاري : هم الأعوان ، وهي رواية أبي حمزة عن ابن عبّاس قال : من أعانك حفدك . وقال الشاعر : حفد الولائد حولهن وأسلمت * بأكفهنّ أزمّة الإجمال « 2 » وقال عطاء : هم ولد الرجل يعينونه ويحفدونه ويرفدونه ويخدمونه . وقال قتادة : [ مهنة يمتهنونكم ] ويخدمونكم من أولادكم . الكلبي ومقاتل : البنين : الصغار ، والحفدة : كبار الأولاد الذين يعينونه على عمله . مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عبّاس : إنهم ولد الولد . ابن زيد : هم بنو المرأة من الزوج الأوّل . وهي رواية العوفي عن ابن عبّاس : هم بنو امرأة الرجل الأوّل . وقال العتبي : أصل الحفد : مداركة الخطر والإسراع في المشي .
--> ( 1 ) سورة النحل : 71 . ( 2 ) لسان العرب : 3 / 153 وتفسير الطبري : 14 / 190 .