الثعلبي

277

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قرأ أبو عبد الرّحمن السلمي بضم الياء وفتح الميم ، الضم رفع بمعنى أنّه لا يفعل بهم ذلك على مذهب ما لم يبين فاعله . وقرأ ابن عامر « تسمع » بتاء مضمومة وكسر الميم والصمَّ نصبا ، جعل الخطاب للنبي ( عليه السلام ) ، وقرأ الآخرون : « يَسْمَعُ » بياء مفتوحة وفتح الميم الصُّمُّ رفع على أنّ الفعل لهم إِذا ما يُنْذَرُونَ يخوّفون ويحذّرون . وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ أصابتهم نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ قال ابن عباس : طرف ، مقاتل وقتادة : عقوبة ، ابن كيسان : قليل ، ابن جريج : نصيب ، من قولهم : نفح فلان لفلان إذا أعطاه قسما « 1 » وحظّا منه ، بعضهم : ضربة ، من قول العرب : نفحت الدابة برجلها إذا ضربت بها . قال الشاعر : وعمرة من سروات النساء * تنفح بالمسك أردانها « 2 » لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ . وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ العذاب وإنّما وحّد القسط وهو جمع الموازين لأنّه في مذهب عدل ورضى . قال مجاهد : هذا مثل ، وإنّما أراد بالميزان العدل . فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً لا ينقص من حسناته ولا يزاد على سيّئاته . يروى أنّ داود ( عليه السلام ) سأل ربّه أن يريه الميزان فأراه ، فلمّا رآه غشي عليه ثم أفاق ، فقال : يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفّته حسنات ؟ فقال : يا داود إنّي إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة . فان قيل : كيف وجه الجمع بين هذه الآية وبين قوله سبحانه فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً « 3 » ؟ فالجواب : إن المعنى فيه : لا نقوّمها ولا تستقيم على الحقّ ، [ من ناقصه سائله ] « 4 » لأنها باطلة . وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ رفع أهل المدينة المثقال بمعنى : وان وقع ، وحينئذ لا خبر له ونصبها الباقون على معنى : وإن كان ذلك الشيء مثقال ، ومثله في سورة لقمان أَتَيْنا بِها أحضرناها ، وقرأ مجاهد : آتينا بالمدّ أي جازينا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ . وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ يعني الكتاب الذي يفرق بين الحق والباطل وهو التوراة .

--> ( 1 ) في نسخة أصفهان زيادة : من ماله . ( 2 ) تفسير القرطبي : 11 / 293 . ( 3 ) الكهف : 105 . ( 4 ) كذا في المخطوط .