الثعلبي
241
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
مرزوق قال : حدّثنا سعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة عن أنس أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من نسي صلاة أو نام عنها فليصلّها إذا ذكرها ، إنّ الله سبحانه يقول : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي « 1 » . وقيل : هو مردود على الوحي يعني فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى واستمع لذكري . إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها فأكاد « 2 » صلة ، كقول الشاعر : سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه * فما أن يكاد قرنه يتنفس « 3 » يعني : فما يتنفس من خوفه ، والفائدة في الإخفاء التخويف والتهويل ، قال ابن عباس وأكثر المفسّرين : معناه أَكادُ أُخْفِيها من نفسي ، وكذلك هو في مصحف أبي ، وفي مصحف عبد الله : أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق ؟ . وفي بعض القراءات فكيف أظهرها لكم ؟ قال قطرب : فإن قيل : كيف يخفي الله من نفسه وهو خلق الإخفاء ؟ قلنا : إنّ الله سبحانه كلّم العرب بكلامهم الذي يعرفونه ، ألا ترى أنّ الرجل يعذل أخاه فيقول له : أذعت سرّي ، فيقول مجيبا له معتذرا إليه : والله لقد كتمت سرّك نفسي فكيف أذعته ؟ ! معناه عندهم : أخفيته الإخفاء كله ، وقال الشاعر : أيام تعجبني هند وأخبرها * ما أكتم النّفس من حاجي وإسراري « 4 » فكيف يخبرها ما يكتم عن نفسه ؟ فمجاز الآية على هذا . وقرأ الحسن وسعيد بن جبير : أَخْفِيها بفتح الألف أي أظهرها وأبرزها يقال : خفيت الشيء إذا أظهرته ، وأخفيته إذا سترته ، قال امرؤ القيس : خفاهنّ من إنفاقهنّ كأنّما * خفاهنّ ودق من سحاب مركّب « 5 » أي أخرجهن . لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى أي تعمل من خير وشرّ فَلا يَصُدَّنَّكَ يصرفنّك عَنْها يعني عن الإيمان بالساعة مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ مراده فَتَرْدى فتهلك . وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ وكانت لها شعبتان وفي أسفلها سنان واسمها نبعة في قول مقاتل « 6 » أَتَوَكَّؤُا اعتمد عَلَيْها إذا مشيت وإذا أعييت وعند الوثبة
--> ( 1 ) سنن الدارمي : 1 / 280 . ( 2 ) في نسخة أصفهان : بمعنى أخفيها وأكاد . ( 3 ) لسان العرب : 3 / 384 . ( 4 ) تفسير القرطبي : 11 / 85 ، والعبارة : أيام تصحبني هند وأخبرها . ( 5 ) كتاب العين : 4 / 314 . ( 6 ) في نسخة أصفهان : مجاهد .