الثعلبي
239
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ثم وحّد نفسه فقال : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 9 إلى 23 ] وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 ) وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 ) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) وَهَلْ أَتاكَ يا محمد حَدِيثُ مُوسى قال أهل المعاني : هو استفهام اثبات « 1 » مجازه : أليس قد أتاك ؟ . وقال بعضهم : معناه : وقد أتاك ، وقال : لم يكن قد أتاه « 2 » ثم أخبره . إِذْ رَأى ناراً ليلة الجمعة ، وقال وهب بن منبّه : استأذن موسى شعيبا في الرجوع إلى والدته فأذن له فخرج بأهله ، فولد له ابن في الطريق في ليلة شاتية مثلجة وقد جاد « 3 » عن الطريق ، فقدح موسى النار فلم تور المقدحة ، فبينا هو في مزاولة ذلك أبصر نارا من بعيد عن يسار الطريق فَقالَ لِأَهْلِهِ لامرأته امْكُثُوا أقيموا مكانكم إِنِّي آنَسْتُ أبصرت ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ يعني شعلة من النار ، والقبس : ما اقتبس من خشب أو قصب « 4 » أو غير ذلك أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً يعني من يدلّني على الطريق فَلَمَّا أَتاها رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها كأنّها نار بيضاء تتقدّم « 5 » ، وسمع تسبيح الملائكة ، ورأى نورا عظيما فخاف وتعّجب ، فألقيت عليه السكينة ثمّ نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ وإنّما كرّر الكناية لتوكيد الدلالة وإزالة الشبهة وتحقيق المعرفة ، ونظيره قوله للرسول عليه السلام وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ « 6 » . فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ وكان « 7 » السبب في أمره بخلع نعليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد « 8 » ،
--> ( 1 ) في نسخة أصفهان زيادة : وإيجاب . ( 2 ) في نسخة أصفهان : أتاك ، وقال الكلبي : لم يكن أتاه حديثه . ( 3 ) في المخطوط : جار . ( 4 ) في نسخة أصفهان : قيس . ( 5 ) في نسخة أصفهان : تنفد . ( 6 ) الحجر : 89 . ( 7 ) في نسخة أصفهان : أي فانزع و . ( 8 ) في نسخة أصفهان زيادة : الاصفهاني .