الثعلبي

234

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فَإِنَّما يَسَّرْناهُ سهّلناه يعني القرآن بِلِسانِكَ يا محمد لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ يعني المؤمنين وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا قال ابن عباس : شدادا في الخصومة وقال الضحاك : جدلا بالباطل ، وقال مقاتل : خصما ، وقال الحسن : صمّا ، وقال الربيع : صمّ آذان القلوب ، وهو جمع ألدّ يقال : رجل ألدّ إذا كان من عادته مخاصمة الناس . وقال مجاهد : الألدّ الظالم الذي لا يستقيم ، وقال أبو عبيد : الألدّ الذي لا يقبل الحق ويدّعي الباطل ، قال الله تعالى وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ « 1 » . أخبرنا عبد الله بن حامد ، أنبأ أحمد بن محمد بن الحسين بن السوقي ، نبّأ أبو الأزهر نبّأ أبو أسامة عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » يقول : أبغض الرجال إلى الله تعالى الألدّ الخصم . ثمّ خوّف أهل مكة فقال : وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ هل ترى ، وقيل : تجد منهم مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً وهو الصوت الخفيّ ، قال ذو الرمّة : وقد توجّس ركزا من سنابكها * إذ كان صاحب أرض أو به الموم قال أبو عبيدة : الركز : الصوت والحركة الذي لا يفهمه « 3 » كركز الكتيبة ، وأنشد بيت لبيد : وتوجّست ركز الأنيس فراعها * عن ظهر غيب والأنيس سقامها « 4 »

--> ( 1 ) البقرة : 204 . ( 2 ) مسند أحمد : 6 / 55 . ( 3 ) في نسخة أصفهان : الصوت الخفىّ والحركة الذي يفهمه . ( 4 ) كتاب العين : 7 / 3480 والعبارة : فتسمعت ركز الأنيس فراعها عن ظهر غيب والأنيس سقامها .