الثعلبي

200

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 99 إلى 110 ] وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 ) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً ( 106 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ( 108 ) قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ ، يعني الخلق يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ : يدخل فِي بَعْضٍ ويختلط إنسهم بجنّهم حيارى ، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً في صعيد واحد ، وَعَرَضْنا : وأبرزنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ ، يعني يوم القيامة لِلْكافِرِينَ عَرْضاً . ثمّ وصفهم فقال : الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ : غشاوة وغفلة عَنْ ذِكْرِي ، يعني : الإيمان والقرآن وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ، أي لا يطيقون أن يسمعوا كتاب الله عزّ وجلّ ويتدبّروه ويؤمنوا به لغلبة الشقاء عليهم . وقيل : لعداوتهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . أَ فَحَسِبَ : أفظنّ . وقرأ عكرمة ومجاهد وعلي : ( أَ فَحَسْبُ ) ، أي كفاهم ذلك الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي ، يعني عيسى والملائكة مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ ؟ كلّا بل هم لهم أعداء ويتبرؤون منهم . قال ابن عباس : يعني : الشياطين ، تولوهم وأطاعوهم من دون الله . وقال مقاتل : يعني : الأصنام ، وسمّاهم عبادا كما قال في موضع آخر : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ « 1 » . إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا . قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا يعني الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يبتغون به ربحا ، فنالوا به هلاكا وعطبا ، ولم يدركوا ما طلبوا ، كالمشتري سلعة يرجو بها فضلا وربحا ، فخاب رجاؤه وخسر بيعه . واختلفوا في الذين عنوا بذلك فقال علي بن أبي طالب : « هم الرهبان والقسوس « 2 » الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع » « 3 » [ 102 ] . وقال سعد بن أبي وقّاص وابن عباس : هم اليهود والنصارى ، نظيره : عامِلَةٌ ناصِبَةٌ

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 194 . ( 2 ) ليست في المصدر . ( 3 ) جامع البيان للطبري : 16 / 41 .