الثعلبي

193

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وحكم فيهم ، كذلك وجد عند مطلع الشمس فحكم فيهم بحكم أولئك . وقيل : إنّ الله عزّ وجلّ لمّا قصّ عليه خبره قال : كَذلِكَ أي كذلك أمرهم والخبر عنهم كما قصصنا عليك ، ثمّ استأنف وقال : وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ ، يعني عنده ومعه من الملك والجيوش والآلات خُبْراً : علما . ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً . حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ بفتح السّين ، ابن كثير وأبو عمرو وعاصم . الباقون بالضم . قال الكسائي : هما لغتان ، وهما جبلان سدّ ذو القرنين ما بينهما حاجزا بين يأجوج ومأجوج ومن ورائهم . قال عكرمة : ما كان صنعة بني آدم فهو سدّ - بفتح السين - وما كان من صنع الله عزّ وجلّ فهو السّد ، بالضم . قال ابن عباس : السدان أرمينية وآذربيجان . وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قرأ الأعمش ويحيى بن وثّاب وحمزة والكسائي يُفْقِهُونَ بضم الياء ، وكسر القاف على معنى ( يفهمون ) غيرهم ، وقرأ الباقون : يَفْقَهُونَ بفتح الياء والقاف ، أي ويعلمون ويفقهون قولا . قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ قيل : كلّمه عنهم قوم آخرون مترجمة ، وبيان ذلك في قراءة ابن مسعود : ( لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ، قال الذين من دونهم يا ذا القرنين ) . وقيل : معناه : لا يكادون يفقهون خيرا من شر ، ولا ضلالا من هدى ، إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ قرأهما عاصم والأعرج مهموزين ، الباقون بغير همزة . وهما لغتان . قالوا : وأصله من ( أجيج النّار ) ، وهو ضوؤها وشررها ، شبّهوا به في كثرتهم وشدّتهم . قال وهب بن منبه ومقاتل بن سليمان : هو من ولد يافث ابن نوح ، وقال الضحّاك : هم جيل من الترك . وقال كعب : هم نادرة من ولد آدم من غير حوّاء ، وذلك أنّ آدم ( عليه السلام ) قال « 1 » ذات يوم فاحتلم ، وامتزجت نطفته في التراب ، فلما انتبه أسف على ذلك الماء الذي خرج منه ، فخلق الله تعالى من ذلك الماء يأجوج ومأجوج ، وهم متصلون بنا من جهة الأب دون الأم . وقوله تعالى : مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ، قال سعيد بن عبد العزيز : فسادهم في الأرض أنهم كانوا يأكلون الناس . قال الكلبي : كانوا يخرجون إلى أرضهم أيّام الربيع فلا يدعون فيها شيئا أخضر إلّا أكلوه ، ولا شيئا يابسا إلّا احتملوه فأدخلوه أرضهم ، وقد لقوا منهم أذى شديدا وقتلا . وقيل : معناه : أنهم سيفسدون في الأرض عند خروجهم . [ أخبرنا عبد الله بن حامد الوزّان عن عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن عبد الله النسوي : محمد بن المصفي : يحيى بن سعيد عن محمد بن إسحاق عن ] « 2 » الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال : سألت النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن يأجوج ومأجوج ، فقال : « يأجوج أمّة ومأجوج أمّة ، كل أمّة أربعمائة ألف أمّة ، لا يموت الرجل

--> ( 1 ) أي أصاب قيلولة النهار . ( 2 ) زيادة عن نسخة أخرى ، وفي النسخة المعتمدة بدله : روى .