الثعلبي
19
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ يعني نمرود بن كنعان وغيره من الكفار وأهل الأوثان أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ . أَوْ يَأْخُذَهُمْ العقاب فِي تَقَلُّبِهِمْ تصرفهم في أسفارهم بالليل والنهار فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ مسابقي الله أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ . قال الضحاك والكلبي : أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ يعني يأخذ طائفة ويدع فتخاف الطائفة الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها . وقال سائر المفسرين : التخوّف : التنقّص ، يعني ينقص من أطرافهم ونواصيهم الشيء بهذا الشيء حتّى يهلك جميعهم . يقال : تخوّف مال فلان الإنفاق ، إذا انتقصه وأخذه من حافاته وأطرافه . وقال الهيثم بن عدي : هي لغة لازد شنوءة ، وأنشد : تخوّف عدوهم مالي وأهدى * سلاسل في الحلوق لها صليل « 1 » قال سعيد بن المسيب : بينما عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) على المنبر فقال : يا أيها الناس ما تقولون في قول الله : أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فسكت الناس ، فقام شيخ فقال : يا أمير المؤمنين هذه لغتنا في هذيل ، التخوّف : التنقص ، فقال عمر : وهل تعرف العرب ذلك في أشعارهم قال : نعم ، قال شاعرنا أبو كبير الهذلي : [ يصف ناقة تنقص السير سنامها بعد تمكه واكتنازه ] « 2 » . تخوّف السير منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن « 3 » فقال عمر : يا أيها الناس عليكم بديوانكم الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم « 4 » فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ يعني لم يعجّل العقوبة أَ وَلَمْ يَرَوْا قرأ حمزة والكسائي وخلف ويحيى والأعمش : ( تروا ) بالتاء على الخطاب ، وقرأ الآخرون بالياء خبرا عن الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ وهو اختيار الأئمة .
--> ( 1 ) غريب الحديث : 2 / 835 . ( 2 ) زيادة عن تفسير القرطبي ، وفي تاج العروس : أنضاها السير ونسبه لذي الرملة . ( 3 ) تاج العروس : 9 / 236 ولسان العرب : 9 / 101 ، ونسبه لابن مقبل وقال في ج 13 / 210 : قال الصاغاني : وعزاه الأزهري لابن مقبل وهو لعبد الله بن عجلان النهدي ، وفي الأغاني نسبه لابن مزاحم الثمالي . ( 4 ) انظر تفسير القرطبي : 10 / 111 .