الثعلبي

180

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ - الآية - قال ابن عباس : لما ظهر موسى ( عليه السلام ) وقومه على مصر أنزل قومه مصر ، فلمّا استقرت بهم الدار أنزل الله عزّ وجلّ : أن ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ فخطب قومه وذكر بما آتاهم الله عزّ وجلّ من الخير والنّعمة ؛ إذ نجّاهم من آل فرعون وأهلك عدوّهم واستخلفهم في الأرض ، فقال : « وكلّم الله نبيكم تكليما ، واصطفاني لنفسه ، وألقى عليّ محبّة منه ، وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ ، ونبيّكم أفضل أهل الأرض ، وأنتم تقرؤون التوراة » . فلم يترك نعمة أنعمها الله عزّ وجلّ عليهم إلّا ذكرها وعرّفها إيّاهم ، فقال له رجل من بني إسرائيل : قد عرفنا الذي تقول ، فهل على وجه الأرض أحد أعلم منك يا نبي الله ؟ قال : « لا » . فعتب الله عزّ وجلّ عليه حين لم يرد العلم إليه ، فبعث إليه جبرئيل ، فقال : « يا موسى وما يدريك أين أضع علمي ؟ بل إن لي عبدا بمجمع البحرين أعلم منك » . فسأل موسى ربّه أن يريه إيّاه ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه أن : « ايت البحر فإنك تجد على شط البحر حوتا ، فخذه فادفعه إلى فتاك ، ثمّ الزم شط البحر إذا نسيت الحوت وهلك منك فثمّ تجد العبد الصالح » « 1 » [ 80 ] . وقال ابن عباس في رواية أخرى : سأل موسى ربّه فقال : « ربّ أي عبادك أحبّ إليك ؟ » . قال : « الذي يذكرني فلا ينساني » . قال : « فأي عبادك أقضى ؟ » . قال : « الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى » . قال : « ربّي فأي عبادك أعلم ؟ » . قال : « الذي يبغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدلّه على هدى أو ترده عن ردّى » . قال : « إن كان في عبادك أحد هو أعلم منّي فادللني عليه » . فقال له : « نعم » في عبادي من هو أعلم منك » . قال : « من هو ؟ » . قال : « الخضر » . قال : « وأين أطلبه ؟ » . قال : « على الساحل عند الصخرة » . وجعل الحوت له آية ، وقال : « إذا حيّ هذا الحوت ، وعاش ، فإن صاحبك هناك » « 2 » [ 81 ] . وكانا قد تزودا سمكا مالحا فذلك قوله عزّ وجلّ : وَإِذْ قالَ مُوسى بن عمران لِفَتاهُ : صاحبه يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف . وقيل : فتاه أخو يوشع ، كان معه في سفره . وقيل : فتاه عبده ومملوكه : لا أَبْرَحُ : لا أزال أسير حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ، قال قتادة : بحر فارس والروم مما يلي المشرق . وقال محمد بن كعب : طنجة « 3 » . وقال أبيّ بن كعب : أفريقية ،

--> ( 1 ) جامع البيان للطبري : 15 / 349 . ( 2 ) جامع البيان للطبري : 15 / 343 بتفاوت يسير . ( 3 ) المصدر السابق : 337 .