الثعلبي

129

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً لأنه لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه . وقال همام : سمعت قتادة يقول : ما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان ثمّ قرأ هذه الآية . وروت ساكنة بنت الجرود قالت : سمعت رجاء الغنوي يقول : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله » [ 52 ] « 1 » . وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ عن ذكرنا وَنَأى بِجانِبِهِ وتباعدنا بنفسه . وقال عطاء : تعظم وتكبر . واختلف القراء في هذا الحديث ، فقرأ أبو عمر وعاصم ونافع وحمزة في بعض الروايات عنهم : بفتح النون وكسر الهمزة على الإمالة . وقرأ الكسائي وخلف وحمزة في سائر الروايات : بكسرهما ، اتبعوا الكسرة . وقرأ أكثرهم : بفتحهما على التفخيم وهي اللغة العالية . وقرأ أبو جعفر وعامر : بالنون ولها وجهان : أحدهما : مقلوبة من نأي كما يقال رأى وراء ، والثاني : إنها من النوء وهو النهوض والقيام ويقال أيضا للوقوع الجلوس نوء وهو من الاضداد . وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ الشدة والضر كانَ يَؤُساً قنوطا قُلْ يا محمّد كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ . قال ابن عبّاس : على ناحيته . مجاهد : على حدته . الحسن وقتادة : على نيته . ابن زيد : على دينه . مقاتل : على [ جدلته ] « 2 » . الفراء : على طريقة التي جبل عليها . أبو عبيدة والقتيبي : على خليقته وطبيعته . وهو من الشكل ، يقال : لست على شكلي وشاكلتي ، وقيل : على سبيله الذي اختاره لنفسه ، وقيل : على اشتباهه من حولهم ، أشكل عليّ الأمر أي اشتبه ، وكل هذه الأقاويل متقاربة . يقول العرب : طريق ذو شواكل إذا ينشعب الطرق [ منه ] ، ومجاز الآية : كل يعمل ما يشبهه ، كما قيل في المثل السائر : كل امرئ يشبه فعله ما فعل المروء فهو أهله .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 10 / 318 . ( 2 ) هكذا في الأصل .