الثعلبي
116
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ الآية ونظيرها قوله وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ فسمي الكتاب إماما . روى ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من باب الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب [ الريان ] » . فقال أبو بكر الصديق ( رضي اللّه عنه ) : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما علي من دعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى من تلك الأبواب كلها أحد ؟ قال : « نعم ، وأرجو أن تكون منهم » [ 39 ] « 1 » . وتصديق هذا القول أيضا حديث الألوية والرايات . باذان وسعيد بن جبير عن ابن عبّاس : بِإِمامِهِمْ الذي دعاهم في الدنيا إلى الضلالة أو الهدي . عليّ بن أبي طلحة : بأئمتهم في الخير والشر . قال الله تعالى وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا « 2 » قال : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ « 3 » ، وقيل : لمعبودهم . محمّد بن كعب : بأمهاتهم . قالت الحكماء : في ذلك ثلاثة أوجه من الحكمة أحدها : لأجل عيسى ( عليه السلام ) ، والثاني : أخيار الشرف الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، والثالث : لئلا يفضح أولاد الزنا . فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ إلى قوله تعالى فِي هذِهِ أَعْمى اختلفوا في هذه الإشارة . فقال قوم : هي راجعة إلى النعم التي عددها الله في هذه الآيات . عكرمة : جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عبّاس فسأله رجل عن هذه الآية فقال : اقرأ ما قبلها رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ إلى قول الله سَبِيلًا فقال ابن عبّاس : من كان في هذه النعم التي رأى وعاين أعمى فهو في أمر الآخرة التي لم ير ولم يعاين أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا . وقال آخرون : هي راجعة إلى الدنيا يقول مَنْ كانَ فِي هذِهِ الدنيا أَعْمى عن قدرة الله وآياته فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى .
--> ( 1 ) صحيح البخاري : 2 / 227 ، وصحيح مسلم : 3 / 91 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 73 . ( 3 ) سورة القصص : 41 .