الثعلبي
110
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
رجلا وإذا هو عنده نار [ يحشها ويسعى ] حولها قلت لهما : ما هذا ؟ قالا : انطلق فانطلقنا فأتينا على روضة [ معتمة ] فيها من كل نوع الربيع وإذا شجرة عظيمة وفي أصلها شيخ طويل فإذا حوله صبيان كأكثر ولدان رأيتهم قط . قال : قلت ما هؤلاء ؟ قالا : انطلق فانطلقنا فأتينا على دوحة عظيمة لم أر دوحة قط أعظم منها [ ولا أحسن ] قالا لي : أرق فارتقينا فانتهينا إلى مدينة مبنية من ذهب ولبن فضة فأتينا باب المدينة فاستفتحناها ففتح لنا فدخلناها فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم [ كأحسن ] ما رأيت [ وشطر كأقبح ] ما رأيت ، قالا لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النهر وإذا نهر معترض يجري كأنه المخيض من البياض فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا وقد ذهب السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قال : فقلت لهما [ والله ] إني ما رأيت مثل الليلة عجبا فما هذا الذي رأيت قالا إنا [ سنخبرك أما الذي ] « 1 » أتيت عليه يشدخ رأسه بالحجر فإنه رجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة وأما الذي أتيت عليه يشرشر شدقه وعينه ومنخره إلى قفاه فإنه [ رجل يغدوا ] « 2 » من بيته فيكذب [ الكذبة تبلغ الآفاق ] « 3 » . وأما الرجل والنساء العراة الذين في مثل التنور فإنهم الزناة والزواني ، وأما الرجل الذي يسبح في النهر ويلقم الحجارة فإنه آكل الربا ، وأما الرجل الكريه المرأة الذي عنده النار يحشها فإنه مالك خازن النار ، وأما الرجل الطويل الذي في [ الروضة ] فإبراهيم ( عليه السلام ) وأما الولدان الذين حوله فكل مولود يولد على الفطرة .
--> ( 1 ) هكذا في الأصل . ( 2 ) هكذا في الأصل . ( 3 ) مستدركة عن الدر المنثور .