الثعلبي
9
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
والإشعار العلامة ، ومنه [ الحديث ] : حين ذبح عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) أشعر أمير المؤمنين بها « 1 » كأنه أعلم بعلامة ، وهي على هذا القول فعيلة ، بمعنى مفعّلة . قال الكميت : نقتلهم جيلا فجيلا تراهم * شعائر قربان بهم يتقرب « 2 » ودليل هذا التأويل قوله : وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ « 3 » وقيل : الشعائر المشاعر . وقال القتيبي : شَعائِرَ اللَّهِ واحدتها شعيرة « 4 » ، وهي كل شيء جعل علما من أعلام طاعته . وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ بالقتال فيه فإنه محرم لقوله يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ « 5 » . وقال : النّسيء ، وذلك أنهم كانوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً ، دليله قوله إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ « 6 » وَلَا الْهَدْيَ وهو كل ما يهدى إلى بيت اللّه من بعير أو بقرة أو شاة . وَلَا الْقَلائِدَ قال أكثر المفسّرين هي الهدايا ، والمراد به [ المقلدات ] وكانوا إذا أخرجوا إلى الحرم في الجاهلية قلّدوا السمر فلا يتعرض لهم أحد وإذا رجعوا تقلّدوا قلادة شعر فلم يتعرّض لهم أحد فهي عن استحلال واجب منهم . وقال مطرف بن الشخير وعطاء : هي القلائد نفسها وذلك أنّ المشركين كانوا يأخذون من لحاء « 7 » شجر مكّة ونحوها فيقلّدونها فيأمنون بها في الناس فنهى اللّه عز وجل أن ينزع شجرها فيقلدوه كفعل أهل الجاهلية وَلَا آمِّينَ قاصدين الْبَيْتَ الْحَرامَ يعني الكعبة . وقرأ الأعمش : ولا آمّي البيت الحرام بالإضافة كقوله تعالى غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ . يَبْتَغُونَ يطلبون فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ يعني الرزق بالتجارة وَرِضْواناً معناه على زعمهم وعدهم لأن الكافر لا نصيب له في الرضوان ، وهذا كقوله وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ « 8 » فلا يرضى اللّه تعالى عنهم حتى يسلموا .
--> ( 1 ) غريب الحديث لابن سلام : 2 / 66 ، وتاريخ دمشق : 44 / 397 . ( 2 ) تفسير الطبري : 2 / 60 . ( 3 ) سورة الحج : 36 . ( 4 ) في تفسير القرطبي : 6 / 37 عن ابن فارس : شعارة . ( 5 ) سورة البقرة : 217 . ( 6 ) سورة التوبة : 37 . ( 7 ) لحاء الشجر : قشره . ( 8 ) سورة طه : 97 .