الثعلبي
89
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
تشبيه ومعناه جمع كقوله وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها « 1 » . والعرب تضع الواحد موضع الجمع كقوله وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً « 2 » . لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ « 3 » و إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ « 4 » ونحوها ، ويقول العرب : ما أكثر الدرهم والدينار في أيدي الناس ، ويضع التشبيه أيضا موضع الجمع كقوله أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ « 5 » فأراد الجمع . قال امرؤ القيس : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل « 6 » يدل عليه : وقوفا بها صحبي على مطيّهم « 7 » يقول بأنه أخذ الجمع . قال محمد بن مقاتل الرازي : أراد نعمتان مبسوطتان نعمته في الدنيا ونعمته في الآخرة ، وهذه تأويلات مدخولة لأن اللّه عز وجل ذكر له خلق آدم بيده على طريق التخصيص والتفصيل لآدم على إبليس ، ولو كان تأويل اليد ما ذكروا لما كان لهذا التخصيص والتفضيل لآدم معنى لأن إبليس أيضا مخلوق بقدرة اللّه وفي ملك اللّه ونعمته . وقال أهل الحق : إنه صفة من صفات ذاته كالسمع والبصر والوجه ، قال الحسن : إن اللّه سبحانه يداه لا توصف ، دليل هذا التأويل إن اللّه ذكر اليد مرّة بلفظ اليد فقال عز من قائل قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ « 8 » بِيَدِكَ الْخَيْرُ « 9 » يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 10 » تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ « 11 » . وقال ( عليه السلام ) : « يمين اللّه ملأن [ لا يعيضن ] « 12 » نفقة فترد به » وقال عز وجل مرّة وقال لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ « 13 » بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ .
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : 34 . ( 2 ) سورة الفرقان : 55 . ( 3 ) سورة البلد : 4 . ( 4 ) سورة العصر : 2 . ( 5 ) سورة ق : 24 . ( 6 ) لسان العرب : 15 / 209 . ( 7 ) تفسير القرطبي : 6 / 133 . ( 8 ) سورة آل عمران : 73 . ( 9 ) سورة آل عمران : 26 . ( 10 ) سورة الفتح : 10 . ( 11 ) سورة الملك : 1 . ( 12 ) هكذا في الأصل . ( 13 ) سورة ص : 75 .