الثعلبي

8

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

محرمين . فذلك قوله تعالى وَأَنْتُمْ حُرُمٌ قرأه العامة بضم أوّله وهي من حرم يحرم حراما في الحركات وهما جميعا جمع حرام ، ويقال : رجل حرام وحرم ومحرم ، وحلال وحلّ ومحلّ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ [ يحرم ما يريد على من يريد ] « 1 » . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ الآية نزلت في الحطم واسمه شريح بن ضبيعة بن هند بن شرحبيل البكري ، وقال : إنه لما أتى المدينة وخلف خيله خارج المدينة ودخل وحده على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال له : إلى ما تدعو الناس ؟ فقال : « إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة » « 2 » [ 4 ] . فقال : حسن إلّا إن لي من لا أقطع أمرا دونهم ولعلي أسلم وآتي بهم . وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال لأصحابه : يدخل عليكم بعض من ربيعة يتكلم بلسان الشيطان ، ثم خرج شريح من عنده ، فلما خرج ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لقد دخل بوجه كافر ، وخرج بعقب غادر ، فمرّ بسرح المدينة فاستاقه وانطلق به وهو يرتجز : لقد لفها الليل بسواق حطم * ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر الوضم * باتوا نياما وابن هند لم ينم بات يقاسيها غلام كالزلم * خلج الساقين مسموح القدم « 3 » فلما كان في العام القابل خرج حاجّا في حجاج بكر بن وائل من اليمامة ومعه تجارة عظيمة وقد قلّدوا الهدي فقال ناس من أصحابه للنبي صلى اللّه عليه وسلّم : هذا الحطم خرج حاجّا فحل بيننا وبينه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « مه قد قلد الهدي » [ 5 ] . فقال لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) : إنّما هذا شيء كنا نفعله في الجاهلية . فأبى النبي صلى اللّه عليه وسلّم : فأنزل اللّه عزّ وجل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ . ابن عباس ومجاهد : هي مناسك الحج ، وكان المشركون يحجّون ويهدون فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فنهاهم اللّه تعالى عنها ، [ وقال الحسن دين اللّه كلّه ] يدل عليه قوله وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ « 4 » . عطية عن ابن عباس : هي أن تصيد وأنت محرم ، يدل عليه قوله وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا . عطاء : شعائر حرمات اللّه اجتناب سخطه واتباع طاعته بالّذي حرم اللّه . أبو عبيدة : هي الهدايا المشعرة وهي أن تطعن في سنامها ويحلل ويقلّد ليعلم أنها هدي ،

--> ( 1 ) زيادة عن زاد المسير : 2 / 231 . ( 2 ) أسباب نزول الآيات : 125 ، وتفسير القرطبي : 67 / 43 . ( 3 ) جامع البيان : 6 / 79 . ( 4 ) سورة الحج : 32 .