الثعلبي
72
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وروى وكيع عن يوسف بن أبي إسحاق عن أبي السهر قال : كسر رجل من قريش سنّ رجل من الأنصار فاستعدى عليه معاوية ، فقال القريشي : إن هذا داق سني . قال معاوية : كلا أما تسترضيه ، فلمّا ألحّ عليه الأنصاري ، قال معاوية : شأنك بصاحبك ، وأبو الدرداء جالس . فقال أبو الدرداء : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما من مسلم يصاب بشيء عن جسده فيتصدّق به إلّا رفعه اللّه به درجة وحطّ به عن خطيئة » « 1 » [ 78 ] . فقال الأنصاري : أنت سمعت بهذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : نعم سمعته أذناي ووعاه قلبي فعفى عنه . وروى عوف عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال : جيء بالقاتل الذي قتل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم جاء به ولي المقتول ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : أتعفو ؟ قال : لا ، قال : أتأخذ الدية ؟ قال : لا ، قال : القتل ، قال : نعم [ قال : اذهب ، فذهب ] فدعاه فقال : أتعفو ؟ قال : لا ، قال : أتأخذ الدية ؟ قال : لا ، قال : القتل ، قال : نعم ، قال : اذهب ، فلما ذهب قال : أما لك أن عفوت فإنه يبوء بإثمك ، وإثم صاحبك . قال : فعفي عنه فأرسله ورأيته وهو يجر شسعيه . وروى عمران عن عدي بن ثابت الأنصاري قال : طعن رجل رجلا على عهد معاوية ، فأعطوه ديتين على أن يرضى . فلم يرض وأعطوه ثلاث ديات فلم يرض . وحدث رجل عن المسلمين عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم إنه قال : « من تصدّق بدم فما دونه كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم تصدق » « 2 » [ 79 ] . وعن عمر بن نبهان عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « ثلاث من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة من أي أبواب الجنة شاء وتزوج من الحور العين حيث « 3 » شاء من أدى دينا [ خفيا ] وعفا عن قاتل وقرأ دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرّات قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » « 4 » [ 80 ] . قال أبو بكر : وإحداهن يا رسول اللّه ؟ قال : وإحداهن . وقال آخرون : عني بذلك الجارح والقاتل ، يعني إذا عفا المجنى عليه عن الجاني فعفوه عن الجاني كفّارة لذنب الجاني لا يؤاخذ به في الآخرة كما أن القصاص كفّارة له كما إن العافي المتصدق فعلى اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى : فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وهذا قول إبراهيم
--> ( 1 ) كنز العمال : 15 / 12 ، ح 39850 . ( 2 ) مجمع الزوائد : 6 / 302 وجامع البيان : 6 / 356 . ( 3 ) في المصدر : كم . ( 4 ) مجمع الزوائد : 6 / 301 .