الثعلبي
7
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ابن عباس : هي عهود الأيمان و [ الفراق ] ، غيره : هي العقود التي عقدها الناس بينهم ، أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ اختلفوا فيها ، فقال الحسن وقتادة والربيع والضحّاك والسدّي : هي الأنعام كلها وهي اسم للبقر والغنم والإبل ، يدل عليه قوله تعالى وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً « 1 » ثم بيّن ما هي ، فقال ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وأراد بها ما حرّم أهل الجاهلية على أنفسهم من الأنعام . وقال الشعبي : بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ : الأجنّة التي توجد ميتة في بطن أمهاتها إذا ذبحت . وروى عطية العوفي عن ابن عمر في قوله تعالى أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ قال ما في بطونها ، قلت : إن خرج ميتا آكله . قال : نعم هي بمنزلة رئتها وكبدها « 2 » . وروى قابوس عن أبيه عن ابن عباس أن بقرة نحرت فوجد في بطنها جنين ، فأخذ ابن عباس بذنب الجنين وقال : هذا من بهيمة الأنعام التي أُحِلَّتْ لَكُمْ « 3 » . وقال أبو سعيد الخدري : سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الجنين ، فقال : « ذكاته ذكاة أمّه » « 4 » [ 3 ] . قال الكلبي : بهيمة الأنعام وحشها ، كالظباء وبقر الوحش مفردين ، وإنما قيل لها بهيمة لأن كل حي لا يمّيز فهو بهيمة ، سمّيت بذلك لأنها أبهمت عن أن تميّز . إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ يقول : عليكم في القرآن [ لأنه حاكم ] وهو قوله حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ إلى قوله وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ وقوله وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ « 5 » . غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ قال الأخفش : هو نصب على الحال يعني أَوْفُوا بِالْعُقُودِ منسكين غير محلي الصيد وفيه [ معنى النهي ] « 6 » . وقال الكسائي : هو حال من قوله أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ . . . غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ كما يقول : أحل لكم الطعام غير معتدين فيه . معناه أنّه أحلت لكم الأنعام كلها إلّا ما كان منها وحشيا فإنه صيد ولا يحل لكم إذا كنتم
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 142 . ( 2 ) تفسير الطبري : 6 / 68 . ( 3 ) تفسير الطبري : 6 / 68 . ( 4 ) مسند أحمد : 3 / 31 . ( 5 ) سورة الأنعام : 121 . ( 6 ) كلمة غير مقروءة والظاهر ما أثبتناه .