الثعلبي

6

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

يا أَيُّهَا يا نداء أي إشارة ، ها تنبيه الَّذِينَ آمَنُوا « 1 » [ نصب على البدل من : أيّها ] « 2 » أَوْفُوا بِالْعُقُودِ يعني بالعهود . قال الزجّاج : العقود أو كل العهود . يقال : عاقدت فلانا وعاهدت فلانا ، ومنه ذلك باستيثاق وأصله عقد الشيء بغيره . وهو وصله به كما يعقد الحبل بحبل إذا وصل شدّا قال الحطيئة : قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا « 3 » واختلفوا في هذه العقود ما هي ، قال ابن جريح : هذا الخطاب خاص لأهل الكتاب وهم الذين آمنوا بالكتب المقدسة والرسل المتقدمين . أوفوا بالعهود التي عهد بها بينكم في شأن محمد ، وهو قوله وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ « 4 » . وقوله وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ « 5 » وقال الآخرون : فهو عالم . قال قتادة : أراد به الذي تعاقدوا عليه في الجاهلية دليله قوله وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ « 6 » .

--> ( 1 ) قال ابن الجوزي في زاد المسير : 2 / 230 : اختلف فيه فقيل : إنّهم المؤمنون من أمّتنا وهذا قول الجمهور وقيل : إنّهم أهل الكتاب ، قاله ابن جريج . ( 2 ) هكذا في المخطوط . ( 3 ) الصحاح : 1 / 331 . ( 4 ) سورة آل عمران : 81 . ( 5 ) سورة آل عمران : 187 . ( 6 ) سورة النساء : 33 .