الثعلبي
41
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
« أربعة [ كلّهم ] يدلي على اللّه يوم القيامة بحجة وعذر ، رجل مات في الفترة ورجل أدرك [ الفترة الأخيرة ] « 1 » ، ورجل أصم أبكم ورجل معتوه ، فيبعث اللّه عز وجل إليهم ملكا رسولا فيقول أطيعوه فيأتهم الرسول فيؤجج لهم نارا فيقول : اقتحموها فمن اقتحمها كانت عليهم بردا وسلاما ومن قال لا حقت عليه كلمة العذاب » [ 43 ] « 2 » . وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً اختلفوا في معنى الملوك . فروى أبو الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة يكتب ملكا » « 3 » [ 44 ] . وقال ابن عباس ومجاهد والحسن والحكم : من كان له بيت وخادم وامرأة فهو ملك . وقال أبو عبد الرحمن : قال : سمعت عبد اللّه بن عمرو بن العاص وسأله رجل فقال : ألسنا من فقراء المهاجرين ؟ فقال له عبد اللَّه : ألك امرأة تأوي إليها ؟ قال : نعم . قال : ألك مسكن تسكنه ؟ قال نعم ، قال : فأنت من الأغنياء ، قال : إنّ لي خادما ومالا . قال : فأنت من الملوك . وروى أبو عبلة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من أصبح معافى في بدنه آمنا في سربه وعنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ، يا ابن جعشم يكفيك منها ما يسدّ جوعك ويواري عورتك فإن كان بيت يواريك فذاك ، وإن كان دابة تركبها فبخ ، فلق الخبز وماء البحر وما فوق ذلك حساب عليك » « 4 » [ 45 ] .
--> ( 1 ) هكذا في الأصل ، وفي المصدر : الإسلام هرما . ( 2 ) كتاب السنّة لعمرو بن أبي عاصم : 176 . ( 3 ) فتح القدير : 2 / 29 . ( 4 ) تاريخ دمشق : 70 / 147 .