الثعلبي

367

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وتقديره : يضربون أجسادهم كلها ، وقال ابن عباس : كانوا إذا أقبل المشركون بوجوههم إلى المسلمين ضربوا وجوههم بالسيوف ، وإذا ولّوا أدركتهم الملائكة فضربوا أدبارهم ، وقال الحسن : قال رجل : يا رسول الله رأيت بظهراني رجل مثل الشراك ، قال : ذلك ضرب الملائكة ، وقال الحسين بن الفضل : ضرب الوجه عقوبة كفرهم ، وضرب الأدبار عقوبة معاصيهم . وَذُوقُوا فيه إضمار ، أي ويقولون لهم ذوقوا عَذابَ الْحَرِيقِ في الآخرة ، ورأيت في بعض التفاسير : كان مع الملائكة مقامع من حديد كلّما ضربوا التهب النار في الجراحات فذلك قوله تعالى : وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ، ومعنى قوله ذُوقُوا : قاسوا واحتملوا . قال الشاعر : فذوقوا كما ذقنا غداة محجر * من الغيظ في أكبادنا والتحوب « 1 » ويجوز ذُوقُوا بمعنى موضع الابتلاء والاختبار يقول العرب اركب هذا الفرس فذقه ، وانظر فلانا وذق ما عنده . قال الشماخ في وصف قوس : فذاق وأعطاه من اللين جانبا * كفى ولها أن يغرق السهم حاجز « 2 » وأصله من الذوق بالفم ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ كسبت وعملت أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أخذهم من غير جزم ، وفي محل « أنّ » وجهان من الاعراب : أحدهما النصب عطفا على قوله ( بِما قَدَّمَتْ ) تقديره : وأن الله ، والآخر : الرفع عطفا على قوله ( ذلِكَ ) معناه : وذلك أن الله .

--> ( 1 ) البيت لطفيل الغنوي كما في لسان العرب : 1 / 339 . ( 2 ) لسان العرب : 10 / 112 وفيه : النيل حاجز .