الثعلبي
363
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال السدي : قال أناس من المشركين : إن العير قد انصرفت فارجعوا . فقال أبو جهل : الآن إذا [ ينحدر لكم ] محمد وأصحابه فلا ترجعوا حتّى تستأصلوهم ولا تقتلوهم بالسلاح خذوهم أخذا كي لا يعبد الله بعد اليوم ، إنّما محمد وأصحابه أكلة جزور فاربطوهم بالجبال . كقوله من القدرة على نفسه . قال الكلبي : استقلّ المؤمنون المشركين والمؤمنين ، البحتري : بعضهم على بعض . لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا كائنا في علمه ، نصير الإسلام وأهله ذل الشرك وأهله . وقال محمد بن إسحاق : لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا بالانتقام من أعدائه والإنعام على أوليائه وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً أي جماعة كافرة ( فَاثْبُتُوا ) لقتالهم ولا تنهزموا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً أي ادعوا الله بالنصر عليهم والظفر بهم ، وقال قتادة : أمر الله بذكره [ أثقل ] ما يكونون عند الضراب بالسيوف لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ تنجحون بالنصر والظفر وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا ولا تختلفوا فَتَفْشَلُوا أي تخسروا وتضعفوا . وقال الحسن : فَتَفْشِلُوا بكسر الشين وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ قال مجاهد : نصركم وذهبت ريح أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد « 1 » . وقال السدي : جماعتكم وحدتكم ، وقال مقاتل : [ حياتكم ] ، وقال عطاء : جلدكم . وقال يمان : غلبتكم ، وقال النضر بن شميل : قوتكم ، وقال الأخفش : دولتكم ، وقال ابن زيد : هو ريح النصر لم يكن نصر قط إلّا بريح يبعثه الله في وجوه العدو ، فإذا كان كذلك لم
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 10 / 21 .