الثعلبي
353
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وأمّا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقد مضى وأمّا الاستغفار فهو كائن إلى يوم القيامة . وقال قتادة [ وابن عباس ] وابن يزيد معنى : وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ : أن لو استغفروا ، يقول إن القوم لو كانوا يستغفرون لما عذبوا ولكنهم لم يكونوا استغفروا ولو استغفروا فأقروا بالذنوب لكانوا مؤمنين . وقال مجاهد وعكرمة : ( وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) أي يسلمون ، يقول : لو أسلموا لمّا عذّبوا . وقال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) أي وفيهم من سبق له من الله الدخول في الإيمان . وروى عن ابن عباس ومجاهد والضحاك : وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ أي يصلّون . وقال الحسن : هذه الآية منسوخة بالآية التي تلتها : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ إلى قوله : بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ فقاتلوا بمكّة فأصابوا فيها الجوع والخير . وروى عبد الوهاب عن مجاهد ( وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) أي في [ أصلابهم ] من يستغفره . قال وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ أي : ما يمنعهم من أن يعذّبوا . قيل : [ إنّ ( أن ) هنا زائدة ] « 1 » . وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ المؤمنون من حيث كانوا ومن كانوا ، يعني النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ومن آمن معه . وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً والمكاء الصفير . يقال مكاء تمكّوا مكا ومكوا . وقال عنترة : وحليل غانية تركت مجدّلا * تمكوا فريصته كشدق الأعلم « 2 » ومنه قيل : مكت اسم الدابة مكأ إذا نفخت بالريح . ( وَتَصْدِيَةً ) يعني التصفيق . قال جعفر بن ربيعة : سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن قوله إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً فجمع كفيه ثمّ نفخ فيها صفيرا . وقال ابن عباس : كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون . و [ قال ] مجاهد : كان نفر من بني عبد الدار يعارضون النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الطواف يستهزئون به فيدخلون أصابعهم في أفواههم ويصفرون ، يخلطون عليه صلاته وطوافه . وقال مقاتل : كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إذا صلّى في المسجد قام رجلان من المشركين عن يمينه
--> ( 1 ) المخطوط مشوش والظاهر ما أثبتناه وهو موافق لما في تفسير القرطبي : 7 / 400 . ( 2 ) لسان العرب : 11 / 164 .