الثعلبي
340
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أي : وأعلموا أن الله ، وفي فتح ( أن ) من الوجوه ما في قوله تعالى ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ [ وقد بيناه هناك ] « 1 » . مُوهِنُ مضعف كَيْدِ الْكافِرِينَ قرأ الحجازي والشامي والبصري : مُوَهِّنٌ بالتشديد والتنوين ( كَيْدَ ) نصبا وقرأ أكثر أهل الكوفة ( مُوهِنٌ ) بالتخفيف والتنوين ( كَيْدَ ) نصبا واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . وقرأ الحسن وأبو رجاء وابن محيصن و [ الأعمش ] وحفص : مُوهِنُ كَيْدِ ، مخفّفة مضافة بالجر فمن نوّن معناه : وهن ، ومن خفّف وأضاف قصر الخفّة كقوله مُرْسِلُوا النَّاقَةِ « 2 » و كاشِفُوا الْعَذابِ « 3 » ووهن وأوهن لغتان صحيحتان فصيحتان إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وذلك أنّ أبا جهل قال يوم بدر : اللّهمّ أينا كان أفجر وأقطع للرحم وآتانا بما لا نعرف فانصرنا عليه ، فاستجاب الله دعاءه وجاء بالفتح وضربه ابنا عفراء : عوف ومسعود ، وأجهز عليه عبد الله بن مسعود « 4 » . وقال السدي والكلبي : كان المشركون حين خرجوا إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من مكّة أخذوا بأستار الكعبة وقالوا : اللّهمّ انصرنا على الحزبين وأهدى القبتين وأكرم الجندين وأفضل الدينين فأنزل الله هذه الآية . وقال عكرمة : قال المشركون اللّهمّ لا نعرف ما جاء به محمد فأفتح بيننا وبينه بالحق فأنزل الله تعالى إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ أي أن تستقضوا فقد جاءكم القضاء . وقال أبي بن كعب وعطاء الخراساني : هذا خطاب أصحاب رسول الله قال الله للمسلمين : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ أي تستنصروا الله وتسألوه الفتح فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ أي بالنصرة . وقال خبّاب بن الأرت : شكونا إلى رسول الله عليه السلام فقلنا : لا تستنصر لنا ، فاحمر وجهه وقال : « كان الرجل قبلكم يؤخذ ويحفر له في الأرض ، ثمّ يجاء بالمنشار فيقطع بنصفين ما يصرفه عن دينه شيء ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه عن دينه ، وليتمنّ الله هذا الأمر حتّى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ولا يخشى إلّا الله عزّ وجلّ والذئب على غنمه ولكنكم تعجلون » [ 224 ] « 5 » .
--> ( 1 ) عبارة المخطوط غير مقروء والظاهر ما أثبتناه ، وهو موافق لما في تفسير الطبري الحرف بالحرف : 9 / 273 . ( 2 ) سورة القمر : 27 . ( 3 ) سورة الدخان : 15 . ( 4 ) تفسير الطبري : 9 / 274 . ( 5 ) مسند أحمد : 5 / 109 ، والمعجم الكبير : 4 / 63 .