الثعلبي

337

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

انحازوا إلى المشركين ، ولم يكن يومئذ في الأرض مسلم غيرهم ولا للمسلمين فيه غير النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأمّا بعد ذلك فإنّ المسلمين بعضهم فئة لبعض ممثّلة ، قاله الحسن والضحاك وقتادة . قال يزيد ابن أبي حبيب : أوجب الله لمن فرّ يوم بدر النار . فقال مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الآية . فلمّا كان يوم أحد بعد ذلك قال : إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ « 1 » ثمّ كان يوم حنين بعد ذلك بسبع سنين . فقال : ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . . . ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ « 2 » . وقال عطاء بن أبي رباح : هذه الآية منسوخة بقوله الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ « 3 » الآية فليس لقوم أن يفروا من مثليهم فنسخت تلك الآية إلّا هذه العدّة . وقال الكلبي : من قبل اليوم مقبلا أو مدبرا فهو شهيد ولكن سبق المقبل المدبر إلى الجنة . وروي جرير عن منصور عن إبراهيم قال : انهزم رجل من القادسية فأتى المدينة إلى عمر . فقال : يا أمير المؤمنين هلكت فررت من الزحف ، فقال عمر - رضي الله عنه - أنا فئتك « 4 » . وقال محمد بن سيرين : لمّا قتل أبو عبيد جاء الخبر إلى عمر - رضي الله عنه - فقال لو أنحاز إليّ فكنت له فئة [ فأنا فئة ] كل مسلم « 5 » . عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عمر قال : كنّا في مصيل بعثنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فخاض الناس خيضة فانهزمنا وكنّا نفر ، قلنا نهرب في الأرض حياء ممّا صنعنا فدخلنا البيوت . ثمّ قلنا : يا رسول الله نحن الفارون . قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « بل أنتم الكرارون وإنّا فئة المسلمين » [ 220 ] « 6 » . وقال بعضهم : بل حكمنا عام في كل من ولى عن العدو وفيهم من روى ما قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لبعض أهله : « [ إياك والفرار ] من الزحف فإن هلكوا فاثبتوا فما [ . . . ] « 7 » إلّا على ارتكاب الكبائر وإلّا الشرك بالله والفرار من الزحف لأن الله تعالى يقول وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ . » الآية . فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ الآية فقال أهل التفسير والمغازي لمّا ورد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 155 . ( 2 ) سورة التوبة : 25 . 27 . ( 3 ) سورة الأنفال : 66 . ( 4 ) تفسير القرطبي : 7 / 383 . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) بدائع الصنائع : 7 / 99 ، والبداية والنهاية : 4 / 283 . ( 7 ) كلام غير مقروء ولم نجده في المصادر .