الثعلبي
309
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال أبو روق : اختار الدنيا على الآخرة . وقال ابن زيد : كان هواه مع [ القدم ] قال عطاء : أراد الدنيا وأطاع شيطانه ، وقال يمان : وَاتَّبَعَ هَواهُ أي امرأته لأنّها حملته على الخيانة . فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ قال مجاهد : هو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به ، وقال ابن جريج : الكلب منقطع الفؤاد لا فؤاد له إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ وهو مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له إنما فؤاده منقطع . وروى معمر عن بعضهم قال : هو الكافر ضال إن وعظته أو لم تعظه . قال ابن عباس : معناه إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ الحكمة لم يحملها وإن تتركه لم يهتد بخير كالكلب إن كان [ رابضا ] لهث وإن طرد لهث . وقال الحسن : هو المنافق لا ينيب إلى الحق دعي أو لم يدع وعظ أو لم يوعظ [ كالكلب ] يلهث طرد أو ترك ، قال عطاء : ينبح إن يحمل عليه وإن لم يحمل ، وقال القتيبي : كل شيء يلهث من إعياء أو عطش إلّا الكلب ، فإنّه يلهث في حال الكلال وحال الراحة ، وحال الصحة وحال المرض ، وحال [ الجوع ] وحال العطش فضربه الله مثلا لمن كذب بآياته . فقال : إن وعظته فهو ضال وإن تركته فهو ضال كالكلب إن طردته لهث وإن تركته لهث ونظيره قوله وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ « 1 » ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ روى محمد بن إسحاق عن سالم [ أبي الخضر ] قال : يعني مثل بني إسرائيل أي إن جئتهم بخبر ما كان فيهم ما غاب عنك ( لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) . فيعرفون أنه لم يأت بهذا الخبر عما مضى فيهم إلّا نبي يأتيهم خبر السماء ساءَ مَثَلًا أي بئس المثل مثلا حال من المثل المضمر . كما قال جرير : فنعم الزاد زاد أبيك زادا « 2 » . هذا إذا جعلت ( ساءَ ) من فعل المثل ورفعت الْقَوْمُ بدلا من الضمير فيه . وإن حولت فعله إلى القوم ورفعتهم به كان [ انتهاء ] به على التمييز ، يريد سأمثل القوم فلما حولته إليهم خرج المثل مفسّرا كما يقال : قربه عينا وضاق ذرعا ، متى ما سقط التنوين عن المميز [ المخفض ] بالإضافة دليله قراءة [ الجحدري ] والأعمش سأمثّل القوم بالإضافة ، وقال أبو حاتم : يريد بها ( مثلا ) مثل القوم فحذف مثل .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 193 . ( 2 ) لسان العرب : 3 / 198 .