الثعلبي

301

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

سمعت أبا القاسم الحبيبي قال : سمعت أبا بكر محمد بن عبد [ . . . ] « 1 » يقول فيه تقديم وتأخير أي : يأخذون هذا العرض الأدنى أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وقرءوا ما فيه ، وقرأ السلمي : ادّارسوا أي تدارسوا مثل إذا زكّوا أي قارأ بعضهم بعضا . وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ الشرك والحرام أَ فَلا تَعْقِلُونَ بالياء قرأ أكثر القراء على الخبر . وقرأ الحسن وابن الأشهب بالتاء على الخطاب وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ قرأ عمر بن الخطاب وأبو العالية وعاصم ورواية أبي بكر بسكون خفيفة . وقرأ الباقون بسكون التشديد . قال أبو عبيد وأبو حاتم : لأنه يقال تمسكت بالشيء ولا يقال أمسكت بالشيء : إنما يقال أمسكته ويدل عليه قراءة أبي ابن كعب ( والذين مسكوا الكتاب ) على الماضي وهو جيد لقوله : ( وَأَقامُوا الصَّلاةَ ) إذ قال ما يعطف ( من ) على مستقبل إلّا في المعنى . وقرأ الأعمش : ( والذين استمسكوا بالكتاب ) ومعنى الآية : وأن يعملوا بما في كتاب الله قال مجاهد وابن زيد : هم من اليهود والنصارى الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ الذي جاء به موسى فلا يحرفونه ولا يكتمونه أحلّوا حلاله وحرموا حرامه ولم يتخذوه [ ما كله نزل ] في عبد الله بن سلام وأصحابه ، وقال عطاء : فيهم أنّه محمد صلى اللّه عليه وسلم وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ . وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ أي قلعنا الجبل . قال مجاهد : كما ينتق الزبد « 2 » . وقال المؤرخ : قطعنا . وقال أبو عبيدة : زعزعنا . وقال الفراء : خلقنا . وقال بعضهم رفعناه . واحتج بقول العجاج : ينتقن أقتاد الشليل نتقا « 3 » يعني يرفعه عن ظهره . وقال آخر : ونتّقوا أحلامنا الأثاقلا « 4 » وقال بعضهم : أصل النتق والنتوق أن يقلع الشيء من موضعه فيرمى . قال أبان بن تغلب :

--> ( 1 ) كلمة غير مقروءة . ( 2 ) في تفسير القرطبي ( 1 / 436 ) : وقال القتيبي : أخذ ذلك من نتق السقاء وهو نفضه حتى تقتلع الزبدة منه . ( 3 ) تفسير الطبري : 9 / 147 . ( 4 ) تفسير الطبري : 9 / 147 .