الثعلبي
299
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ أذّن وأعلم ربّك مثل قولهم تعلم بمعنى أعلم . وأنشد المبرّد : تعلم أن خير الناس حي * ينادي في شعارهم يسار « 1 » وقال زهير : فقلت تعلم أن للصيد غرّة * فان لا تضيعها فإنّك قاتله « 2 » وقال ابن عباس : ( تَأَذَّنَ رَبُّكَ ) قال ربّك ، وقال مجاهد : أمر ربّك ، وقال عطاء : حتم ، وقال أبو عبيد : أخبر ، وقال قطرب : وعد . لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ هم اليهود بعث الله عليهم محمدا وأمته يقاتلونهم حتّى يسلموا أو يعطوا الجزية ، وقال سعيد بن جبير : هم أهل الكتاب بعث الله عليهم العرب يجبونهم الخراج إلى يوم القيامة فهو سوء العذاب ولم يجب نبي قط الخراج إلّا موسى ( عليه السلام ) فهو أول من وضع الخراج فجباه ثلاث عشرة سنة ثمّ أمسك فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أي حضرت وجاء وتبدل من بعد هؤلاء الذين وصفناهم خلف . قال أبو حاتم : الخلف بسكون اللام الأولاد والواحد والجميع فيه سواء والخلف بفتح اللام البدل ولدا كان أو غريبا ، وقال الآخرون : هم خلف سوء . وقال ابن الأعرابي : الخلف بالفتح الصالح و [ بالجزم ] الصالح . قال لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب « 3 » ومنه قيل للرديء من الكلام : خلف ، ومنه المثل السائر : سكت ألفا وبطن خلفا . وقال النضر بن شميل : الخلف بجزم اللام وإسكانها في غير القرآن السوء واحد ، فأمّا في القرآن الصالح [ بفتح ] اللام لا غير ، وأنشد :
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 7 / 309 . ( 2 ) معاني القرآن للنحاس : 3 / 96 ، ولسان العرب : 13 / 13 . ( 3 ) كتاب العين : 4 / 266 .