الثعلبي

287

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

سمعت سوار بن عبد الله الغزّي سمعت أبي يقول : قال مالك بن أنس : ما من مبتدع إلّا [ وتجد فوق ] رأسه ذلّة ثمّ قرأ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ الآية يعني المبتدعين . وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا إلى قوله وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى يعني سكن عن موسى الْغَضَبُ يدلّ عليه قراءة معاوية بن مغيرة : ولمّا سكن ، بالنون . قال أبو النجم : وهمت الأفعى بأن تسيحا * وسكت المكاء أن يصيحا « 1 » وأصله الكف عن الشيء ، ومنه الساكت عن الكلام . أَخَذَ الْأَلْواحَ التي ألقاها وذهب منها ستة أسباعها وَفِي نُسْخَتِها أي فما نسخ منها . قال عطاء : يعني فيما بقي منها ، ولم يذهب من الحدود و [ الأحكام ] شيء فقال ابن عباس : وعمرو بن دينار : صام موسى أربعين يوما فلمّا ألقى الألواح فتكسّرت صام مثلها فردّت عليه وأعيدت له في لوحين مكان الذي انكسر [ ولم يفقد منها شيئا ] هُدىً وَرَحْمَةٌ . قال ابن عباس : هُدىً من الضلالة وَرَحْمَةٌ من العذاب لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [ يخلفون ] وقال الراجز : يصنع الجزع فيها أو استحيوا * للماء في أجوافها خريرا أي من أصل الجزع وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ أي من قومه فلمّا نزع حرف الصفة نصب كقول الفرزدق : ومنّا الذي اختير الرجال سماحة * وبرا إذا هبّ الرياح [ الزعازع ] « 2 »

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 9 / 96 . ( 2 ) تاج العروس : 3 / 194 .