الثعلبي

28

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

والرمح لا يتقلد إنّما يحمل . وقال لبيد : وأطفلت بالجلهتين * ظباؤها ونعامها « 1 » والنعام لا تطفل وإنما تفرخ . وقال بعضهم : أراد به المسح على الأرجل لقرب الجوار . كقوله : غمر الردا أي واسع الصدر . ويقال : قبّل رأس الأمير ويده ورجله ، وإن كان في العمامة رأسها وفي الكم يده وفي الخف رجله . وفي الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان إذا ركع وضع يده على ركبتيه . وليس المراد إنه لم يكن بينهما حائل . قال اللّه تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ « 2 » قال كثير من المفسرين : أراد به قلبك فطهر . قال همام بن الحرث : بال جرير بن عبد اللّه فتوضأ ومسح على خفيه فقيل له في ذلك ، فقال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يفعله . قال الأعمش : كان إبراهيم يعجبه هذا الحديث ، وهو أن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة . وأجرى قوم من العلماء الآية على ظاهرها ، وأجازوا المسح على القدمين ، وهو قول ابن عباس قال : الوضوء مسحتان وغسلتان . وقول أنس : روى ابن عليّة عن حميد عن موسى بن أنس إنه قال لأنس ونحن عنده : إن الحجاج خطبنا بالأهواز فذكر الطهر فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم ، فإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى خبثه من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وكعبهما وعراقيبهما . فقال : صدق اللّه وكذب الحجاج ، قال اللّه تعالى وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ وكان أنس إذا مسح قدميه بلّهما . وروى حماد عن عاصم الأحول عن أنس قال : نزل القرآن بالمسح ، والسّنة بالغسل . وقول الحسن والشعبي ، قال الشعبي : نزل جبرئيل بالمسح ، ثم قال : ألا ترى المتيمم يمسح ما كان غسلا ويلغي ما كان مسحا . وقول عكرمة قال يونس : حدّثني من صحب عكرمة إلى واسط قال : فما رأيته غسل رجليه إنما كان يمسح عليهما حتى خرج منها .

--> ( 1 ) تاج العروس : 9 / 384 . ( 2 ) سورة المدّثّر : 4 .