الثعلبي

263

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

عليكم بها فخرجوا إلى البريّة فلمّا اجتمعوا تحت السحابة رجالهم ونساؤهم وصبيانهم ألهبها الله عليهم نارا ورجفت بهم الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد المعلّى وصاروا رمادا وهو عذاب يوم الظلّة ، وذلك قوله : فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ميّتين قال أبو العالية : ديارهم منازلهم ، وقال محمد بن مروان : كل شيء في القرآن ( دارِهِمْ ) * فهو [ مرغمهم ] وكلّ شيء ( دِيارِهِمْ ) * فهو عساكرهم . قال ابن إسحاق : بلغني أن رجلا من أهل مدين يقال له عمر بن [ جلهاء ] لمّا رأى الظلّة فيها الغضب . قال : يا قوم إن شعيبا مرسل فذروا عنكم سميرا أو عمران بن شداد إني أرى غيمة يا قوم طلعت دعوا بصوت على صمانة الوادي ، فإنّكم إن تروا فيها ضحاة غد إلّا الرقيم يمشي بين أنجاد وسميرا وعمران : كاهناهم راعيين ، والرقيم كلبا لهما « 1 » . قال أبو عبد الله البجلي : أبجد وهوز وحطي وكلمن وسعفص وقرشت : أسماء ملوك وكان ملكهم يوم الظلة في زمان شعيب . فقالت أخت كلمون تبكيه : كلمون هدّ ركني هلكه وسط المحلة سيّد القوم أتاه الحتف نارا وسط ظلة . جعلت نار عليهم دارهم كالمضمحلة . الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أي لم يعيشوا ولم ينزلوا ولم يقيموا ولم ينعموا ، وأصله من قولهم غنيّة بالمكان إذا أقمت به والمغاني المنازل وأحدها مغنى قال لبيد : وغنيت ستا قبل مجرى داهس * لو كان للنفس اللجوج خلود وقال حاتم : غنينا زمانا للتصعلك والغنى * فكلا سقانا بكأسيهما الدهر « 2 » الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ لا المؤمنون كما زعموا فَتَوَلَّى أعرض عَنْهُمْ شعيب [ بن شامخ ] من أظهرهم حين أتاهم العذاب وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى [ أحزن ] عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ حين يعذّبون ، يقال : آسيتم آسي أسى . قال الشاعر : آسيت على زيد ولم أدر ما فعل « 3 » والأسى الحزن [ والأسى ] الصبر .

--> ( 1 ) راجع تفسير الطبري : 9 / 7 بتفاوت . ( 2 ) لسان العرب : 10 / 456 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 14 / 118 .