الثعلبي

248

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

لقومكم ، وقال مرثد بن سعد بن عفير : إنكم والله ما تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيّكم وأنبتم إليه سقيتم ، فأظهر إسلامة عند ذلك فقال جلهمة بن [ الخيبري ] خال معاوية حين سمع قوله وعرف أنّه اتبع دين هود ( عليه السلام ) : ذوي كرم وأمك من ثمود * أبا سعد فإنّك من قبيل ولسنا فاعلين لما تريد . * فإنا لا نطيعك ما بقينا ورمل والصداء مع الصمود . * أتأمرنا لنترك دين رفد ذوي رأي ونتبع دين هود * ونترك دين آباء كرام ثم قال لمعاوية بن بكر وأبيه بكر وكان شيخا كبيرا : [ احبسا ] عنّا مرثدا بن سعد فلا يدخل معنا مكّة فإنّه اتبع دين هود وترك ديننا . ثمّ خرجوا إلى مكّة يستسقون بها لعاد فلمّا ولّوا إلى مكّة خرج مرثد بن سعد من منزل معاوية حتّى أدركهم بها فقال : لا أدعو الله عزّ وجلّ بشيء مما خرجوا له ، فلما انتهى إليهم قام يدعو الله وهم قد اجتمعوا يدعون الله ويقول : اللهم أعطني سؤلي وحدي ولا تدخلني في شيء مما يدعونك ، وكان قيل بن عنز على رأس وفد عاد ، وقال وفد عاد : اللّهمّ أعطه ما سألك واجعل سؤالنا مع سؤاله ، وكان [ قد تخلف ] عن وفد عاد حين دعا لقمان بن عاد وكان سيّد عاد حتى إذا فرغوا من دعوتهم قام فقال : اللّهمّ إنّي جئتك وحدي في حاجتي فأعطني سؤلي وسأل الله عزّ وجلّ طول العمر . فعمّر عمر سبعة أنسر . وقال : قيل بن عنز : [ يا إلهنا ] إن كان هود صادقا فاسقنا فإنّا قد هلكنا . وقال : اللّهمّ إنّي لم [ أجئ ] لمريض فأداويه ولا لأسير فأناديه ، اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه فأنشأ الله عزّ وجلّ له [ سحائب ] ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثمّ نادى مناد من السماء : يا قيل اختر لنفسك وقومك من هذا السحاب ما شئت ، فقال قيل : اخترت السحابة السوداء فإنّها أكبر السحب ، فناداه مناد قد اخترت رمادا رمددا ، لا تبقى من عاد أحدا ، لا والدا ولا ولدا ، إلا جعلتهم همدا ، إلا بني اللوذية المهدا . وبنو اللوذية هم بنو لقيم بن هزال بن هزيلة بن بكر فكانوا سكان بمكّة مع أخوالهم ولم يكونوا مع عاد بأرضهم وعاد الآخر كان من نسل الذي بقوا من عاد . ونادى الله عزّ وجلّ السحابة السوداء التي اختارها قيل : [ فيها من النقمة ] من عاد حتّى خرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث فلما رأوها استبشروا بها وقالوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا يقول الله تعالى : بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها « 1 » .

--> ( 1 ) سورة الأحقاف : 24 . 25 .