الثعلبي

229

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ أربابا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ . يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قال المفسّرون : كانت بنو عامر في الجاهلية يطوفون في البيت عراة الرجال بالنهار والنساء بالليل ، وكانوا إذا قدموا مسجد منى طرح أحدهم ثيابه في رحله وإن طاف وهي عليه ضرب ] وانبزعت [ منه فأنزل الله تعالى : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ يعني الثياب . وقال مجاهد : ما تواري به عورتك [ للصلاة والطواف ] وقال عطيّة وأبو روق وأبو رزين : المشط « 1 » . وسمعت أبو القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا الهيثم [ الجهني ] يحكي عن السنوخي القاضي : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ يعني : رفع الأيدي في مواقيت الصلاة . وروى علي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الخبر ، قول جبرائيل ( عليه السلام ) للنبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن لكل شيء زينة وإن زينة الصلاة برفع الأيدي فيها في ثلاث مواضع إذا تحرمت [ للصلاة ] : إذا كبرت ، وإذا ركعت ، وإذا رفعت رأسك من الركوع » [ 179 ] . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا قال الكلبي : كانت بنو عامر لا يأكلون من الطعام إلّا قوتا ولا يأكلون دسما في أيام حجّهم يعظّمون بذلك حجّهم فقال المسلمون : يا رسول الله نحن أحق أن نفعل ذلك ، فأنزل الله تعالى وَكُلُوا يعني اللحم والدسم وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا يعني الحرام . قال ابن عباس : كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك سرف ومخيلة « 2 » ، وقال مجاهد : الإسراف ما قصرت به عن حق الله . وقال : لو أنفقت مثل أحد في طاعة الله لم يكن سرفا ولو أنفقت درهما أو مدا في معصية الله كان إسرافا .

--> ( 1 ) زاد المسير لابن الجوزي : 3 / 127 . ( 2 ) ذكر أخبار أصبهان : 2 / 303 .