الثعلبي

218

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ قال ابن عباس : خلقنا أصلكم وأباكم آدم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ في أرحام أمهاتكم قال قتادة والربيع والضّحاك والسدي : أمّا خَلَقْناكُمْ فآدم وأمّا صَوَّرْناكُمْ فذرّيّته . قال مجاهد : خلقنا آدم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ في ظهر آدم . وقال عكرمة : خَلَقْناكُمْ في أصلاب الرجال و صَوَّرْناكُمْ في أرحام النساء قال عطاء : خلقوا في ظهر آدم ثمّ صوروا في الأرحام . وقال يمان : خلق الإنسان في الرحم ثمّ صوّره ففتق سمعه وبصره وأصابعه ، فإن قيل : ما وجه قوله ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ وإنّما خلقنا بعد ذلك وثمّ يوجب الترتيب والتراخي . كقول القائل : قمت ثمّ قعدت لا يكون القعود إلّا بعد القيام . قلنا : قال قوم : على التقديم والتأخير ، قال يونس : الخلق والتصوير واحد [ . . . ] « 1 » إلينا ، كما نقول : قد ضربناكم وإنّما ضربت سيّدهم ، قال الأخفش : ثمّ بمعنى الواو ومجازه : قلنا ، كقول الشاعر : سألت ربيعة من خيرها * أبا ثم أما فقالت لمّه « 2 » أراد أبا وأمّا . فَسَجَدُوا يعني الملائكة إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ لآدم فقال الله لإبليس حين امتنع من السجود لآدم قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ قال بعضهم : لا زائدة [ وإن صلة ] تقدير الكلام : ما منعك السجود لآدم ، لأن المنع يتعدّى إلى مفعولين قال الله عزّ وجلّ : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ « 3 » . قال الشاعر : ويلحينني في اللهو أن لا أحبه * وللهو داع دائب غير غافل « 4 »

--> ( 1 ) كلمة غير مقروءة . ( 2 ) تفسير الطبري : 8 / 169 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 95 . ( 4 ) جامع البيان : 1 / 121 ، ومغني اللبيب : 1 / 248 .