الثعلبي

212

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

دخل النار ، فأمّا المضاعفتان فنفقة الرجل على أهله عشر بعشر أمثالها ونفقة الرجل في سبيل الله سبعمائة ضعف ، وأمّا مثل بمثل فإنّ العبد إذا همّ بحسنة ثمّ لم يعملها كتبت واحدة وإذا عملها كتبت [ عشرة ] » [ 167 ] . وعن سفيان الثوري لمّا نزلت مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « ربّي زدني » فنزلت مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ الآية قال : يا رب زدني فنزلت مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ، قال : ربّ زدني ؟ فنزلت : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ 168 ] . قُلْ يا محمد إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً » قرأ أهل الكوفة والشام : قِيَماً بكسر القاف وفتح الياء مخففا . وقرأ الباقون : قَيِّماً بفتح القاف وكسر الياء مشددا وهما لغتان وتصديق التشديد قوله تعالى ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ * « 1 » . و دِيناً قِيَماً معناهما : ذلك الدين القويم المستقيم . واختلف النّحاة في وجه انتصابه فقال الأخفش : معناه هداني دينا قيّما ، وقيل : عرفت دينا قيّما ، وقيل : أعني دينا قيّما ، وقيل : نصب على الآخر يعني ابتغوا دينا قيّما . وقال قطرب : نصب على الحال [ وضع ] مِلَّةَ إِبْراهِيمَ بدل من الدين حَنِيفاً نصب على الحال وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي قال أهل التفسير يعني ذبيحتي في الحج والعمرة . وقيل : ديني وَمَحْيايَ وَمَماتِي يعني حياتي ووفاتي قال : يمان : مَحْيايَ بالعمل الصالح وَمَماتِي إذا مت على الإيمان . وقرأ أهل المدينة وَمَحْيايْ بسكون الياء . وقرأت العامة بفتح الياء لئلّا يجتمع ساكنان . وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى : ومحييّ بتشديد الياء الثانية من غير ألف وهي [ لغة عليا مضر ] يقولون : [ قفي وعصي ] وقرأ السلمي نُسْكِي بجزم السين والباقون بضمّتين لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قال قتادة أوّل المسلمين من هذه الأمّة ، قال الكلبي : أوّل من أطاع الله من أهل زمانه . وروى سعيد بن جبير عن عمران بن [ حصين ] قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « يا فاطمة قومي واشهدي أضحيّتك فإنّه يغفر لك في أوّل قطرة من دمها كل ذنب عملته ثمّ قولي : إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي - إلى قوله - الْمُسْلِمِينَ » .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 36 ، والروم : 30 ، ويوسف : 40 .