الثعلبي
210
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
[ قلنا : ] نتذاكر الساعة . قال : « إنها لا تقوم حتّى تروا قبلها عشر آيات : الدخان ، ودابة الأرض ، وخسفا بالمشرق ، وخسفا بالمغرب ، وخسفا بجزيرة العرب ، ويأجوج ومأجوج ، ونارا تخرج من قعر عدن ، ونزول عيسى ، وطلوع الشمس من مغربها » [ 163 ] « 1 » . ويقال : إنّ الآيات تتابع كالنظم في الخيط عاما فعاما « 2 » . وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني : والحكمة في طلوع الشمس من مغربها إنّ إبراهيم ( عليه السلام ) قال لنمرود : ربّي الله يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ « 3 » . وأن الملحدة والمنجّمة عن آخرهم ينكرون ذلك ويقولون هو غير [ كائن ] فيطلعها الله تعالى يوما من المغرب ليري المنكرين قدرته فإنّ الشمس من ملكه إن شاء أطلعها من المطلع وإن شاء من المغرب . وقال عبد الله بن عمر : يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة حتّى يغرسوا النخل . قال الله : قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ العذاب إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ قرأ حمزة والكسائي : فارقوا بالألف أي خرجوا من دينهم وتركوه وهي قراءة عليّ بن أبي طالب - كرّم الله وجهه - ، ورواه معاذ عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقرأ الباقون مشدّدا بغير ألف وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب أي جعلوا دين الله - وهو واحد دين الحنيفيّة - أديانا مختلفة فتهوّد قوم وتنصّر آخرون يدلّ عليه قوله وَكانُوا شِيَعاً أي صاروا فرقا مختلفة وهم اليهود والنصارى في قول مجاهد وقتادة والسدي والضحاك . وروى ليث عن طاوس عن أبي هريرة : قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « [ إنّ ] هذه الآية إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ وليسوا منك ، هم أهل البدع وأهل الشبهات وأهل من هذه الأمّة لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ » ، أي [ نفر ] منهم ورسول الله [ 164 ] « 4 » . قالوا : وهذه اللفظة منسوخة بآية القتال . وقال زادان أبو عمر قال لي علي ( عليه السلام ) : « يا أبا عمر أتدري كم افترقت اليهود ؟
--> ( 1 ) مسند أحمد : 4 / 6 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 7 / 147 . ( 3 ) سورة البقرة : 258 . ( 4 ) جامع البيان للطبري : 8 / 139 .