الثعلبي

201

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

[ ثمّ بيّن ] المحرمات فقال قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً أي شيئا محرّما عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ آكل يأكله . وقرأ علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه : يَطَعَّمُهُ مثقلة بالطاء أراد يتطعّمه فأدغم ، وقرأت عائشة على طاعم طعمه « 1 » إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً [ مهراقا ] سائلا . قال عمران بن جرير : سألت أبا مجلز عمّا يتلطخ من اللحم بالدم وعن القدر تعلوها حمرة الدم . قال : لا بأس به إنّما نهى الله سبحانه عن الدم المسفوح . وقال إبراهيم : لا بأس الدم في عروق أو مخ إلّا المسفوح الذي تعمّد ذلك ، قال عكرمة : لولا هذه الآية لاتّبع المسلمون من العروق ما تتبّع اليهود « 2 » أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ خبيث أَوْ فِسْقاً معصية أُهِلَّ ذبح لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا يعني اليهود حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ، وهو ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطير . مثل الإبل والنعّام والإوزة والبط . قال ابن زيد : هو الإبل فقط . وقال القتيبي : هو كلّ ذي مخلب من الطيور وكل ذي حافر من الدواب ، وقد حكاه عن بعض المفسّرين ، وقيل : سمّي الحافر ظفرا على الاستعارة وأنشد قول طرفة : فما رقد الولدان حتّى رأيته * على البكر يمريه بساق وحافر « 3 » فجعل الحافر موضع القدم . وقرأ الحسن كُلَّ ذِي ظِفْرٍ مكسورة الظاء مسكنة الفاء . وقرأ [ أبو سماك ] ظِفِرٍ بكسر الظاء والفاء وهي لغة .

--> ( 1 ) بفعل ماض . ( 2 ) راجع تفسير القرطبي : 7 / 124 . ( 3 ) البيت لجبيها الأسدي كما في اللسان : 4 / 206 .