الثعلبي
180
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
إتيانها دوني ودون كل من خلقه . ثم قال وَما يُشْعِرُكُمْ وما يدريكم فحذف المفعول وما أدريكم ، واختلفوا في المخاطبين ، بقوله وَما يُشْعِرُكُمْ حسب اختلافهم في قراءة قوله أَنَّها . فقال بعضهم : إن الخطاب للمشركين الذين أقسموا وتمّ الكلام عند قوله وَما يُشْعِرُكُمْ ، ثم استأنف ، فقال : أَنَّها يعني الآيات إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ حكم عليهم بأنهم لا يؤمنون . وقرءوا : إنها بالكسر على الابتداء ، وهو في قراءة مجاهد وقتادة وابن محيصن وابن كثير وشبل وأبي عمر والجحدري . وقال آخرون : الخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وقرءوا : أَنَّها بالفتح وجعلوا « لا » صلة يعني وما يدريكم يا معشر المؤمنين أَنَّها إِذا جاءَتْ المشركين لا يُؤْمِنُونَ كقوله ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ « 1 » يعني : أن تسجد ، وقوله وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ « 2 » يعني إنهم يرجعون . وقيل : معنى إنها : لعلها وكذلك هي قراءة أبيّ ، تقول العرب : اذهب إلى السوق إنك تشتري شيئا بمعنى لعلك تمر . وقال عدي بن زيد : أعاذل ما يدريك أن منيتي * إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد « 3 » يعنى : لعلّ منيّتي . وقال دريد بن الصمة : ذريني أطوف في البلاد لأنّني * أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا « 4 » يعني : لعلّني . وقال أبو النجم : قلت لسينان أدن من لقائه * إنا نغدي القوم من سرائه « 5 » أي ثعلبا تغدي . وقرأ ابن عامر والسدي وحمزة : لا تؤمنون بالتاء على [ حساب ] الكفار وَما يُشْعِرُكُمْ ، واعتبر بقراءة أبيّ : لعلكم إذا جاءكم لا يؤمنون .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 12 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 95 . ( 3 ) لسان العرب : 13 / 34 . ( 4 ) معجم ما استعجم : 1 / 215 . وفيه : لعلني ألالقي بائد ثلة من محارب ، وراجع تفسير الطبري : 7 / 409 . ( 5 ) تفسير الطبري : 7 / 409 .