الثعلبي
17
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقيل : هو أن اللّه تعالى جمع بهذه الآية جميع [ . . . ] « 1 » الولاية وأسبابها . قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم بن حسيب قال : سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرّازي قال : سمعت العباس بن حمزة قال : سمعت ذا النون يقول يعلمنا من سياسة فيقول أربعة أشياء : الكتاب والرسول ، والخلعة والولاية . قال : كتاب جعله أشرف الكتب وأكثرها يسرا وأخفّها أمرا وأغزرها علما وأوفرها حكما ، ورسول اللّه جعله أعظم الرسل وأفضلهم ، والخلعة جعله عطاء ولم يجعلها عارية ، والولاية جعلها دائمة إلى نفخ الصور . وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي حققت وعدي في قولي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ فكان من تمام نعمته أن دخلوا مكة آمنين وعليها ظاهرين وحجوا مطمئنين لم يخالطهم أحد من المشركين . وقال الشعبي : نزلت هذا الآية بعرفات حيث هدم منار الجاهلية ومناسكهم واضمحل الشرك ولم يحج معهم في ذلك العام مشرك ، ولم يطف بالبيت [ غيرهم ] . السّدي : أظهرتكم على العرب . وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ اجتهد فِي مَخْمَصَةٍ مجاعة يقال : هو خميص البطن إذا كان طاويا خاويا ، ورجل خمصان وامرأة خمصانة إذا كانا ضامرين مضيمين والخمص والخمص الجوع . قال الشاعر : يرى الخمص تعذيبا وإن يلق شبعة * يبت قلبه من قلّة الهمّ مبهما « 2 » غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ . قال أبو عبيدة : غير متحرف مائل ، قطرب : مائل ، المبرّد : [ زائغ ] وقرأ النخعي : متجنف وهما بمعنى واحد يقال : تجنّف وتجانف مثل تعهد وتعاهد . قتادة : غير متعرض بمعصية في مقصده وهو قول الشافعي . وقال أبو حنيفة : ما أكل فوق الشبع فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فيه إضمار ، تقديره : فأكله ، ويكتفى بدلالة الكلام عليه ، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي غفور له غفور كما يقول عبد اللَّه : ضربت ، فيريد ضربته . قال الشاعر :
--> ( 1 ) كلمة غير مقروءة . ( 2 ) زاد المسير : 2 / 240 .