الثعلبي
168
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال سعيد بن جبير : جاء رجل من يهود الأنصار يقال له مالك بن الصيف يخاصم النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال النبي : أتشرك باللّه الذي أنزل التوراة على موسى ؟ ما تجد في التوراة إن اللّه يبغض الحبر السمين وكان حبرا سمينا فغضب وقال : ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ، فقال لأصحابه الذين معه ويحك ولا موسى ؟ فقال : [ واللّه ] ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ . فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية . وقال السدي : إنها نزلت في فحاص بن عازورا ، وهو قائل بهذه المقالة . محمد بن كعب القرضي : جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم وهو محتب وقالوا : يا أبا القاسم ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ( عليه السلام ) ألواحا يحملها من عند اللّه ؟ فأنزل اللّه عز وجل يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ « 1 » الآية . فجاء رجل من اليهود فقال : ما أنزل اللّه عليك ولا على موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيئا . فأنزل اللّه هذه الآية . وقال ابن عباس : قالت اليهود : يا محمد أنزل اللّه عليك كتابا ؟ قال : نعم . قالوا : واللّه ما أنزل اللّه من السماء كتابا فأنزل اللّه وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ « 2 » . معلى بن أبي طلحة عن ابن عباس : نزلت في الكفار أنكروا قدرة اللّه تعالى عليهم فمن أقرّ أن اللّه على كل شيء قدير فقد قدر اللّه حق قدره . ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر اللّه حق قدره . وقال مجاهد : نزلت في بشر من قريش . قالوا : ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ . وقوله قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى إلى قوله وَتُخْفُونَ كَثِيراً قال : هم اليهود . وقوله وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قال هذه المسلمين وهكذا . روى أيوب عنه إنه قرأ وَعُلِّمْتُمْ معشر العرب ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ وقوله تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ أي دفاتر كتبنا جمع قرطاس أي تفرقونها وتكتبونها في دفاتر مقطعة حتى لا تكون مجموعة لتخفوا منها ما شئتم ولا يشعر بها العوام ، تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً من ذكر محمد وآية الرجم ونحوها مما كتبوها . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بن العلاء : يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا كلها بالياء على الإخبار عنهم .
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 7 / 348 ، أسباب النزول للواحدي : 143 . ( 2 ) سورة الأنعام : 91 .