الثعلبي

153

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقرأ يحيى بن وثاب [ وأبو رجاء ] : قَدْ ضَلِلْتُ ، بكسر اللام وهما لغتان ضلّ يضلّ مثل قلّ يقلّ . وضلّ يضلّ مثل ملّ يملّ ، والأولى هي الأصح والأفصح لأنها لغة أهل الحجاز قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ بيان وبرهان وبصيرة وحجة مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ أي بربي ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ يعني العذاب ، نزلت في النضر بن الحرث إِنِ الْحُكْمُ ما القضاء إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ قرأ أهل الحجاز ، وعاصم يَقُصُّ الْحَقَّ بالصاد المشددة أي يقول الحق قالوا : لأنه مكتوب في جميع المصاحف بغير ياء ولأنه قال الْحَقَّ فإنما يقال قضيت بالحق . وقرأ الباقون : بالضاد أي يحكم بالحق دليله قوله وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ والفصل جلب القضاء ، والقرّاء إنما حذفوا الياء للاستثقال ثم [ . . . ] كقوله صالِ الْجَحِيمِ « 1 » وقوله يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ « 2 » و فَما تُغْنِ النُّذُرُ « 3 » سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ « 4 » ونحوها وحذفوا الباء من الحق لأنه صفة المصدر فكأنه يقضي القضاء الحق . قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي بيدي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ هو العذاب لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ أي فرغ من العذاب وأهلكتم وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ . وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ المفاتح جمع المفتح . وقرأ ابن السميقع : مفاتيح على جمع المفتاح ، يعني ومن عنده معرفة الغيب وهو يفتح ذلك بلطفه ، واختلفوا في مفاتيح الغيب .

--> ( 1 ) سورة الصافّات : 163 . ( 2 ) سورة الرعد : 39 . ( 3 ) سورة القمر : 5 . ( 4 ) سورة العلق : 18 .