الثعلبي
146
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وكبر عليه صلى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه عز وجل وَإِنْ كانَ كَبُرَ عظم وضاق عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ عنك فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ تطلب وتتخذ نَفَقاً سربا فِي الْأَرْضِ مثل نافقا اليربوع وهو أحد حجرته فيذهب فيه أَوْ سُلَّماً درجا ومصعدا إليّ فِي السَّماءِ يصعد فيه . قال الزجاج : السلم من السلامة وهو الذي يسلمك إلى مصعدك فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ فافعل وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فآمنوا كلّهم فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ أن يؤمن بك بعضهم دون بعض وإن اللّه لو شاء لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى ، وإن من يكفر إنما يكفر بسائر علمه فيه . إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ يعني المؤمنين الذين يسمعون الذكر فيتبعونه وينتفعون به دون من ختم اللّه على سمعه فلا يصغي إلى الحق وَالْمَوْتى يعني الكفار يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مع الموتى ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ وَقالُوا يعني الحرث بن عامر وأصحابه . لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ حالهم في نزولها وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ على التأكيد ، كما يقال : أخذت بيدي ، مشيت برجلي ونظرت بعيني . إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ يعني بعضهم من بعض والناس أمة والطير أمة والسباع أمة والدواب أمة ، وقيل : إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ جماعات أمثالكم . وقال عطاء : أَمْثالُكُمْ في التوحيد [ ومعرفة اللّه ] وقيل : إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ في التصور والتشخيص ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ يعني في اللوح المحفوظ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ . قال ابن عباس ، والضحّاك : حشرها : موتها .