الثعلبي
140
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً الآية . قال الكلبي : أتى أهل مكة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقالوا : ما وجد اللّه رسولا غيرك وما نرى أحدا يصدقك فيما تقول ولو سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر فأرنا من يشهد أنك رسول اللّه كما تزعم ، فأنزل اللّه قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً فإن أجابوك وإلّا فقل قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ على ما أقول وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ وخوفكم يا أهل مكة بِهِ وَمَنْ بَلَغَ يعني ومن بلغه القرآن من العجم وغيرهم . قال الفراء : والعرب تضمر الهاء في مصطلحات التشديد ( من ) و ( ما ) فيها وإن الذي أخذت مالك ، ومالي أخذته ، ومن أكرمت [ أبرّ به ] بمعنى أكرمته . قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « يا أيها الناس بلغوا عني ولو آية من كتاب اللّه فإن من بلغته آية من كتاب اللّه فقد بلغه أمر اللّه أخذه أو تركه » « 1 » [ 130 ] . وقال الحسن بن صالح : سألت ليثا : هل بقي أحد لم يبلغه الدعوة . قال : كان مجاهد يقول حيثما يأتي القرآن فهو داع وهو نذير ، ثم قرأ هذه الآية . فقال مقاتل : من بلغه القرآن من الجن والإنس فهو نذير له . وقال محمد بن كعب القرضي : من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدا ( عليه السلام ) وسمع منه أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى ولم يقل آخر والآلهة جمع لأن الجمع يلحق التأنيث كقوله تعالى فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى « 2 » . قُلْ يا محمد إن أشهدوكم أنتم و لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يعني التوراة والإنجيل يَعْرِفُونَهُ يعني محمد صلى اللّه عليه وسلّم ونعته وصفته كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ أي من الصبيان . قال الكلبي : لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم المدينة ، قال عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) لعبيد اللّه بن سلام : إن اللّه قد أنزل على نبيّه الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ فكيف هذه المعرفة ؟ فقال عبد اللّه : يا عمر قد عرفته فيكم حين رأيته بنعته وصفته كما أعرف ابني إذا رأيته مع الصبيان يلعب ولأنا أشدّ معرفة بمحمّد صلى اللّه عليه وسلّم مني بابني ، قال : وكيف ؟ قال : نعته اللّه عز وجل في كتابنا ، فلا أدري ما أحدث النساء ، فقال عمر : وفقك اللّه يا ابن سلام « 3 » الَّذِينَ خَسِرُوا غبنوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وذلك إن لكل عبد منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا كان يوم القيامة جعل اللّه لأهل الجنة منازل أهل النار في الجنة وجعل لأهل النار منازل أهل الجنة في النار وَمَنْ أَظْلَمُ أكفر .
--> ( 1 ) جامع البيان : 7 / 215 . ( 2 ) سورة طه : 51 . ( 3 ) زاد المسير بتفاوت : 3 / 13 ، والدر المنثور : 1 / 147 .